الصفحة 132 من 262

الكتاب والسنة يقع في هذه التناقضات {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [1] {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [2] .

عقيدتهم التكفير بالمعصية، وأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وكفَّروا جملة من الصحابة ومنهم علي وعمر ومعاوية، وكل من ينتمي إلى بني أمية، كل أولاء عندهم كفار، وكل من خالفهم في عدم تكفير صاحب الكبيرة يعتبرونه كافرًا حلال الدم والمال ....

استباحوا دماء المسلمين وأموالهم، استباحوا الدماء المعصومة والله -عز وجل- يقول: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [3] ويقول الله -عز وجل-: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} [4] .

وما أشبه الليلة بالبارحة! النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنهم يخرجون حتى يخرج آخرهم مع الدجال، وفعلًا ظهروا في عهد جميع الدول الإسلامية المتعاقبة، وقد ظهروا في هذا الزمان منذ أن قرر لهم بعض زعماء الأحزاب هذا الفكر وهو تكفير المسلمين، فأفتوهم بأن الناس كلهم قد ارتدوا عن الإسلام، وأنه لم يبقَ على الإسلام إلا هم هؤلاء الخوارج، وأخذوا يفتون الشباب، وأنه ليس بينهم وبين الجنة إلا أن يقتلوا فلانًا وعلانًا من أهل السنة! وأن يقتلوا رجال الأمن في بلاد أهل السنة! وأن يقتلوا كل من خالفهم! أفتاهم صاحب الظلال وغير صاحب الظلال، أفتاهم زعماء يقبعون في الدهاليز وفي الكهوف، يفتونهم وهم كالنعام الذي يدس رأسه

(1) [محمد: 24] .

(2) [النساء: 82] .

(3) [النساء: 93] .

(4) [المائدة: 32] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت