فهرس الكتاب
هذه المسألة مسألةٌ تحتاج إلى وقفة، فالمقصود بها من ظن أنه يسعه الخروج عن شريعة نبينا صلى الله عليه وسلم والاهتداء بغير هديه صلى الله عليه وسلم وأن حكم الطاغوت أفضل من حكم الله وأن حكم القوانين الوضعية أفضل من حكم الله، فمن اعتقد ذلك لا شك في كفره، ولتوضيح المسألة أبين تفصيلًا فيما يتعلق بالحاكمية، لأن الناس يخلطون في هذه المسألة، فمن حكم بغير ما أنزل الله لا يخلوا حاله من ستة أمور:
ثلاثة منها غير مكفرة وثلاثة مكفرة.
الثلاثة الغير مكفرة:
الأول: من حكم بالجهل ولم يكلف نفسه العلم والتعلم فلا شك أنه عاص ٍ وفاسق حتى ولو أصاب حكم الله.
والثاني: من حكم بغير ما أنزل الله معتقدًا أن حكمه باطل وأن حكم الله هو الحق لكن غلبه هواه أو غلبته شهوته أو أخذ رشوةً أو نحو ذلك مع اعتقاده أن حكم الله هو الحق وأن حكم غير الله لا يمكن أن يحل محل حكم الله ولا يدانيه ولا يجوز أن يقسم بغير ما أنزل الله، لكن كما قلت غلبه هواه فهذا لا يكفر، لكنه عاص له نصيب من المعاصي شأنه شأن الزاني وشارب الخمر وآكل الربا ونحو ذلك غير المستحل.
والثالث: الذي لا يكفر رجل جاهل وبإمكانه أن يتفقه ويتعلم وبإمكانه أن يأخذ العلم عن أهله ولكنه استمر على جهله فحكم بغير ما أنزل الله مع أنه بقرارة نفسه يعتقد أن حكم الله هو الحق فهو قريب من الصنف الأول.
أما الثلاثة الذين يُكَفَّرون فهم: