الصفحة 163 من 262

أولًا: ما هو الدعاء، وما هي أقسامُه؟

ثانيًا: شروط قبول الدعاء.

وثالثًا: فوائد الدعاء، وآدابه.

فأقول بالله توفيقًا: إنََّ الدعاء في اللغة هو: الطلب, دعاه؛ أي: ناداه وطلبه، دعا فُلانٌ فُلانًا؛ أي: ناداهُ وطلبه.

وفي الشرع؛ ينقسم إلى قسمين: دعاء عبادة ودعاء مسألة.

فأما دعاء العبادة؛ فهو شاملٌ لجميع أنواع العبادة التي يتقربُ بها العبدُ المسلمُ إلى ربه, وقد جاء إطْلاقُ الدعاء على العبادة في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة؛ قال الله -سبحانه وتعالى-: {قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ} [الفرقان: 77] ؛ أي: لولا عبادتكم.

وقال -تعالى-: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: 18] ؛ أي: فلا تعبدوا.

وقال -جلَّ وعلا-: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} [المؤمنون: 117] .

وقال -جلَّ وعلا-: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر: 60]

وكل عبادةٍ دعاءٌ، كل عبادة يتقرب المرءُ إلى ربه؛ هي الدعاء؛ ولذلك الصلاة تُسمى: دعاءً، وكذلك الذبح والنذر، وسائر ما يتقربُ به إلى الله -سبحانه وتعالى-؛ لأنك عندما تُقدِّم هذه القربى؛ إنما تطلب من الله تعالى أن يتقبل منك، وأن يُثيبك عليها؛ تفعل ذلك من أجل رضاه سبحانه، والبُعدِ عن سخطه؛ {وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا} [الأنبياء: 90] .

والقسم الثاني: دعاء المسألة؛ وهو التوجهُ إلى الله -سبحانه وتعالى- بطلب جلب خيرٍ، أو دفع ضرٍ؛ وهو أخص أنواع العبادة؛ بل هو العبادة ذاتُها, وقد ذكرنا الدعاء الذي بمعنى العبادة؛ دلتْ عليه الآيات والأحاديث, ومن الأحاديث: قول النبي صلى الله عليه وسلّم: (( الدعاء هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت