الصفحة 167 من 262

اعتداء، فإذا لم تكن فيها قطيعة رحمٍ ولا اعتداء؛ فإنها ستُحْفَظُ لك على أحد هذه الوجوه الثلاثة؛ فإياك أن تقول:"أنا دعوتُ ودعوتُ ودعوتُ"اجتهد في الدعاء لا تستبطئ الإجابة، ودعْ الإجابة عند الله -عزَّ وجل-؛ ولذلك يروى عن بعض السلف أنه كان يقول:"إنني لا أحمل همُّ الإجابة؛ وإنما أحمل همُّ الدعاء"؛ فعلى المسلم أن يجتهد في توافر هذه الشروط، وأن لا يتقاعس عن تطبيقها إذا أراد إجابةَ الدعاء, وقطيعة الرحم؛ مثل مَنْ يدعو على أهله وأقاربه, والاعتداء كأن يطلب أمرًا مُخالفًا لسنن الله الكونية؛ يعني لو أن شخص بني آدم؛ قال:"اللهم اجعلني جناحين, أطير بهما كالطائر"؛ هذا اعتداءٌ, لو قال:"اللهم امكني مِنْ مال فُلان"هذا اعتداءٌ, ولو قال:"اللهم اجعلني مثلًا كذا وكذا"أي شيء مِنَ الأمور التي تُخالف سننَ الله الكونية؛ فإنَّ هذا الأمر في غاية الخطورة، فانتبه -يا عبد الله! - والجأ إلى الدعاء, اسألِ اللهَ كلَّ شيءٍ, اسأل ما شئتَ مِنْ خيري الدنيا والآخرة, قُمْ آخر الليل وتوضأ فأحسن وُضوئك ثُمَّ توجه إلى ربك -سبحانه وتعالى- عندما يُنادي عبادَه: (( من يدعوني فأستجيب له من يستغفرني فأغفر له, من يسألني فأعطيه ) )، فهذا سهام الليل، يُسمّيه العلماء سهام الليل؛ فعليك به -يا عبد الله! - واجتهد في تطبيقه؛ حتى تكون مُستجاب الدعوة، وحتى يجعل اللهُ لك من كل همٍّ فرجًا، ومِنْ كلِّ ضيقٍ مخرجًا.

واعلم أنك متى لجأتَ إلى الله -جلَّ وعلا-؛ فإنَّ الله -عزَّ وجل- يحفظك ويرعاك، ويُشْتَرط في هذا أن تبتعد عن المعاصي أيضًا، وأن تبتعد عن مُخالفةِ أمر الله -جلَّ وعلا، وتُقْبِلُ على الله -سبحانه وتعالى- تسأله وتدعوه.

أسأل اللهَ الكريم رب العرش العظيم بأسمائه الحسنى والصفات العلى أن يُوفِّقني وإياكم لما يحبه ويرضاه، وأن يجعلنا ممن يستمع القول فيتبعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت