فهرس الكتاب
والخزعبلات، واللهِ إِنَّ فَهْمَ هَذَا يَجبُ أَنْ يُفْهمَ قبل فهمِ أحكامِ الصَّلاةِ والزَّكاةِ والصَّوْمِ والحجِّ؛ لأنَّ كُلَّ مِنَ الصَّلاةِ و الزَّكاةِ والصَّوْمِ و لحجِّ لا تُقْبَلُ إِذَا لم يَصِحَّ هَذَا الأساسَ {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِى نَارِ جَهَنَّمَ} ] التوبة:109[. فعلينا -أيها الإخوةُ- أن نُعنَى بهذا الأساس.
ومعنى شهادة أنَّ محمدًا رسولُ الله: أن نُطِيعَهُ فيما أمر به، وأن نُصدِّقهُ فيما أخبر به، وأن لا نفعل عبادةً إلاَّ وَفْقَ ما جاء به مِنْ عند اللهِ، وأن نجتنب جميع ما حذر منه ونهى عنه وزجر عنه؛ بلزوم السنةِ، والبُعد عن البدعة, بلزوم التوحيد، والبُعد عن الشرك، بلزوم الهدى، والبُعد عن الضلال.
البعضُ مِنَ الناسِ الآنَ يتباكى ويتشاكى مِنَ الأحوال التي يعيشُوها المسلمين، وتسلط أعداء الإسلام علينا، وتفرّق كلمتهم، وبُعدهم عن اللهِ، وهوانهم على الناس، وهذا التشاكي والتباكي لا ينفع؛ إذا لم نعد إلى اللهِ -تبارك وتعالى-؛ فنحقق معنى لا إلهَ إلّا الله توحيدًا، ونُحقق شهادة أنَّ محمدًا رسولُ الله، إقتداءً وإتباعًا، ونتخلص مِنَ جميع أدرانِ الشرك والوثنية، ولا يُمكن بأي حالٍ من الأحوال أن تجتمع كلمتنا إلاَّ على هذا الأساس، وكما قُلتُ -قبل قليل-: تفرق الكلمة بسبب الشرك والتعلق بأصحاب القبور؛ أمرٌ مُشاهَدٌ في كثير من بلادِ المسلمين؛ بل إنَّكَ تجدُ الأقليات الإسلامية في بعض البلاد على عدة طُرق، وعلى عدة مناهج؛ {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [المؤمنون: 53] ، ولا يُمكن أن يتم أمر هذه الأمة، أو أن يصلح هذا الأمة إلّا بما صَلُحَ به أوَّلها, فيتطلبُ ذلك العودة إلى الله، ونبذ جميع البدع والخُرافات والشركيات والخزعبلات، ونبذ جميع مظاهر المعاصي والانحلال والاعتراض على اللهِ -عز وجلَّ-، والانسلاخ مِنَ الدين، والإلحاد والانحلال الذي يعيشه كثيرٌ من الناس، مليءٌ بيت البعض بألوان المعاصي من القنوات المفسدة،