الصفحة 182 من 262

أعتاب الشيخ والولي فُلان؛ فهذا لا صلى ولا صام، ولا زكَّى ولا حجَّ: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} [الفرقان: 23] .

البعضُ من الناس يقول: أنتم تبالغون في تشخيص هذا الداء، ومِنْ ثَمَّ تُبلغونا في وضع الدواء, وإنّي أسألُ الإخوةَ الذين يسمعون مثلَ هذا طرح: أليست هذه الظاهرة وهي: والاستغاثة بأصحاب القبور، وطلب المدد منهم، والاستعاذة بهم، والذبحِ لهم، والنذر لهم، وجعل الصناديق والقرابين والسدنة والمطاف؛ أليست موجودة في كثير من بلاد المسلمين؟ موجودة أم لا؟ فماذا بعد الحق إلاَّ الضلال؟ وهذا مِنَ أعظمِ أسباب تفرق كلمة المسلمين؛ التعلق بغير اللهِ -سبحانه وتعالى-.

وقد تُشاهدُ هذا الآن، إذا لوْ جئتَ ونظرتَ إلى فِعْلِ بعضِ الزوار أمام قبر المصطفى صلى الله عليه وسلّم، أو قبريْ صاحبيه، أو قبور أهل البقيع؛ لوجدتَ ذلك عيانًا بين بعض الناسِ, لا يعرفون مِنَ الدينِ إلاَّ التوجه إلى القبور، وأنا لا أعترض على الزيارة. الزيارة المشروعة بدون شد رحال؛ ولكن المعترض عليه هو أن يمد يديه ويقول: مدد يا رسول اللهِ, هذا هو الشركُ بعينه الذي لا يغفر اللهُ لمن ماتِ عليه: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] .

فهذا الأمرُ لابُدَّ أن نوضحه للأمة؛ لأنَّ البعضَ يرتكس فيه مُنْذُ القرنِ الرابعِ الهجري وإلى يومِنا هذا، والذي خرج إلى بعضِ بلاد المسلمين يرى عجب العُجاب؛ تجدُ في قرية الواحدة كذا قبة يُذبح لها، ويُنذر لها، ويُحجُّ إليها، وكذا شيخ يُقْسِمُ به، وتُقامُ له المقامات، وتُقامُ له الأعياد، وتُقدمُ له القرابين، وتُوقف عليه الوُقوف، وتُوقد عنده الشموع، ويُستَغاثُ به مِنْ دُونِ اللهِ -سبحانه وتعالى-؛ فهلْ مِنْ فعل ذلك يُعْتَبرُ قَدْ حقق كلمة التوحيد؟ أبدًا، لم يُحققْها؛ بَلْ أَتعب نفسه، وعمله هباء.

فعلينا أن نُعنَى بِهَذَا الأساسِ؛ الذي هو أساسُ تَقْوَى اللهِ -عَزَّ وجَلَّ-: تحقيقُ كلمةِ التوحيدِ وتَصْفِيتُها مِنْ شوائب الشرك والبدع والمعاصي والخرافات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت