فهرس الكتاب
في عمود جريدتك:) صلعم! (بدلًا مِنْ تكتبُ صلى الله عليه وسلّم، أو تكتبُ حرف الصاد وهذا كلُّهُ مِنْ الجهل، وقلةِ الأدب مع رسول اللهِ صلى اللهُ عليه وسلّم، وعدم فهم أمرِ اللهِ -عزَّ وجل- الذي أمر بذلك: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] صلى الله وسلّم وباركْ وأنعم عليه، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
نعود إلى مسألةِ أساسِ التقوى؛ وهو تحقيق الشهادتين.
ضَعُفَ لدى كثير مِنَ النَّاسِ هذا الأمرَ؛ كما قلتُ إنَّ تحقيقَ شهادةِ أن لا إلهَ إلاَّ الله: أَنْ يعتقدَ جازمًا أنَّهُ لا معبودَ بحقٍ إلاَّ الله، ومِنْ ثَمَّ ينخلع مِنْ جميعِ المعبودات التي تُعبدُ مِنْ دون اللهِ؛ سواءً كانتِ تلك المعبوداتُ قبورًا أوْ أولياءَ أوْ صالحين أوْ أنبياء أوْ ملائكة أوْ أشجار أوْ أحجار أوْ أيَّ شيءٍ مخلوق؛ فيُفْرِدُ اللهَ -تبارك وتعالى- بالعبادة.
وتحقيق شهادةِ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ: إفراد رسولِهِ صلى الله عليه وسلم بالإقتداءِ والمُتابعةِ؛ بمعنى: أن لا تُقْدِمَ على فِعْلٍ أمرٍ حتى تعلم له دليلًا، مِنْ كتابِ اللهِ -تبارك وتعالى- وسنةِ رسوله صلى اللهُ عليه وسلّم، وهذا لا يتأتى بغير العلم والتعلُّم، والتفقه في دين اللهِ -سبحانه وتعالى-.
والبعضُ من الناسِ يظنُّ أنه محققٌ للتوحيد، وهو ينقضهُ مِنَ أساسه؛ فالذي يشهدُ أن لا إله إلاَّ الله وأنَّ محمدًا رسول الله؛ ثُمَّ يعمدُ إلى ميِّتٍ في قبره، ويمدُّ يديه إليه، وينطرح بين يديه، ويسأله جلبَ خيرٍ أو دفعَ الشر، يسألهُ الظفر بالمرغوب، والفوز بالمحبوب، والنجاة مِنَ المكروب، يطلبُ منهم ما لا يطلبُ إلاَّ مِنَ اللهِ -عزَّ وجلَّ-؛ فهذا كالتي نقضتْ غزلها مِن بعدِ قوةٍ أنكاثًا، لا قيمةَ لعمله ولوْ كان مثلَ زبدِ البحرِ. يتعبدُ ليلًا ونهارًا؛ ثُمَّ ينقض ذلك كلَّهُ بكلمة:"مدد يا فُلان"أو"أغثني يا فُلان أو أعطني يا فُلان", يتعبدُ ليلًا ونهارًا؛ ثُمَّ يأتي بذبيحة من آخر الدنيا ليتقرب بها عند