الصفحة 180 من 262

به المصطفى صلى الله عليه وسلَّم؛ فإنه لا يسعه إلاّ الإمتثال؛ بأن يقول: (( سمعنا وأطعنا ) ).

وفائدةُ هذا الأمرِ تعود للمأمور لا للآمر، تعود للشخص؛ وإلاَّ فاللهُ غني عن العالمين. {لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ} [الحج: 37] .

وامتثال الأوامر، واجتناب النواهي؛ هي تحقيقٌ للحكمةِ التي خلقنا اللهُ -تبارك وتعالى- مِنْ أجلها وأوجدنا لها، تحقيق لأمر اللهِ وأمر رسوله صلى الله عليه وسلَّم، فإذا سمعتَ اللهَ -عزَّ وجل- يأمر في كتابه بتقواه أو يأمر بذلك رسولُه صلى الله عليه وسلَّم؛ فاعْلِمْ أنَّ الأمر عظيم.

وأساسُ التقوى؛ بل وأساسُ تنفيذ الأوامر؛ تحقيقُ الشهادتين؛ شهادتيْ التوحيد؛ شهادة أنْ لا إله إلاَّ اللهُ وأنَّ محمد رسولُ اللهِ، ولا يصحُّ عملٌ قطّ يتقربُ به العبدُ إلى ربه ما لم نحققْ هاتين الشهادتين.

ومعنى تحقيقِهما: تصفيتُهما مِن شوائب الشرك والبدع والمعاصي؛ تحقيق شهادةِ لا إله إلاَّ اللهُ؛ حقيقته: إفراد اللهِ -تبارك وتعالى- بالعبادة، وأنْ يعتقدَ جازمًا أنّهُ لا معبودَ بحقٍ إلاَّ الله.

وتحقيقُ شهادةِ أَنَّ محمدًا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلّم، أكثروا مِنَ الصلاةِ والسلامِ عليه وبخاصة في يومَ الجمعة؛ فقد أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلّم، وأكد عليه بشكلٍ أكثرَ في يومِ الجمعة؛ فاكثروا مِنَ الصلاة والسلام، وإياكم أن تكونوا بُخلاء، وإياكم -أيُّها الكتَّاب- أن تكتفوا بحرف الصاد أو بكلمة صلعمة، التي من بُخلهم حتى بالحبر والورق بدلًا مِنْ أن يقولوا: صلى الله عليه وسلّم، وَهي أقصر جملة في الصلاة عليه والسلام؛ بدلًا من أن يقول هذه الكلمة وما أخفها وما أعظمها في الميزان: (( مَنْ صلى علي صلاة واحدةً صلى اللهُ عليه بها عشرا ) ), تأتي و تكتبُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت