الصفحة 193 من 262

على من أيضًا؟ النساء، تحيض وتُجنِب وتدخل الخلاء وتكون نفاس، وهو معلق عليها ويعرَّض لهذا، إذا كان ورد عن السلف أنهم كانوا يكرهون جعل المصحف في الجيب الذي إلى الجانب خشية أن يقع في جهة العورة، ونص بعضهم على أن المصحف لا يُجعل هنا؛ وإنما يُجعل في الجيب العلوي فما بالكم بمن يعلقه مباشرة على جلد أولئك وما يتعرض له من نجاسات ومهانات، تُجامع وهو عليها، وتجنب وتحيض وتنفس. وكذلك الرجال نفس الحكاية، يدخل الخلاء وما إلى ذلك وهو متلبس بهذه الآيات القرآنية!

في بعض البلاد الإسلامية رأينا بعض الرجال ملبَّس من أعلاه إلى أسفله بحُجب! حجب في رقبته، حجب في رأسه، حُجُب في يديه، حُجُب على صدره، حُجُب على ظهره، وحُجُب في رجليه! والله أعلم إذا كانت هناك حجب داخلية عند العورة أم لا؟ قد يكون، لا ندري! يقولك هذا من القرآن فهل يجوز هذا؟ القرآن ما أُنزل لهذا -يا عبد الله! - القرآن أُنزل لنتعبد به الله، ونتلوه حق تلاوته، ونتقرب به إلى الله -عزَّ وجل-؛ فلذلك فإن تعليق التمائم ولو كان من القرآن؛ فإنها محرمةٌ لا تجوز.

فعلينا أن لا نذهب إلى هؤلاء الذين يتاجرون بالقرآن ويلعبون به، يَضَع لَك عليه عشرين ألف لفة، ملفوف ويقولك: إيَّاك أن تفتحه؛ لأنك إن فتحته تتضرر! إذا فتحته إذا كان قرآن أتضرر به؟ طيب، أنا أفتح المصحف -ولله الحمد والمنَّة- ما أتضرر. إذن ماذا فيه ما دام يتضرر به الشخص؟!

فانتبهوا إخوتي وفقني الله وإياكم، ومن كان عليه حجاب فلينزعه الآن وليتوب إلى الله -عزَّ وجلَّ- وليعتمد على الله وحده، يقوي إيمانه، لا يخاف أمام هذا الحجاب ويظن أنه لو نزعه يعود إليه المرض، فإن وُجد هذا الخوف؛ فإنه سيتعلق به إلى يوم القيامة؛ لكن لو أنه قوي إيمانه، واعتمد على الله، وتوكل عليه، ووثَّق صلته به، واعتقد أن الضر والنفع بيده -سبحانه وتعالى-، وأنه لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع، لو أنه فعل ذلك؛ لذهب كل ما في قلبه؛ لكن إذا كان يخاف من الحجاب أو من صاحب الحجاب؛ فسيتعلق به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت