فهرس الكتاب
بعض الفتاوى، ألا يجب أحيانًا منع المباحات إذا كانت تفضي إلى محرَّم؟ كذا أو لا؟ طيب، أنا أضرب لكم مثال: بيع التمر حلال أليس كذلك؟ لو أنني علمت أن الذي سيشتري هذا التمر سيصنع منه خمرًا، هل يجوز أن أبيعه عليه؟ لا يجوز، ومثله بيع السلاح للكفار أو المبتدعة الذين يخربون في بلاد المسلمين؛ مثل: فعل الخوارج، فبَيع السلاح عليهم محرَّم حتى ولو كانوا مسلمين، ومثله بيع أي شيء محرم إذا كان يفضي إلى ...
يعني مثلًا: بيع الأشرطة الفارغة -كاسيت فارغ- الكاسيت مثل الماعون؛ يعني حكمه بحسب ما يسجَّل فيه؛ لكن لو أنني علمت أن هذا الشاب سيسجل فيه أغاني أو سيسجل فيه كلامًا بذيئًا سيئًا وتأكدت من ذلك، هل يجوز أن أبيعه عليه؟ لا، فما بالكم بما لم يرد فيه نص بل ورد فيه نهيٌ؟ فإنه لما تساهل بعض الناس في الفتاوى بتعليق التمائم إذا كانت من القرآن؛ استغل ذلك المشعوذون، وصاروا يضحكون على الناس، ويعطونهم الحجُب يكتب فيها آيات قرآنية؛ ثم تكتب فيها أسماء شياطين أو أسماء جن -الله أعلم بها- المهم أسماء غير معروفة.
أنا اطلعت على حجاب -ما شاء الله- فيه آية الكرسي، وقل هو الله أحد، والمعوذات؛ ثم خُتم بنداء غريب -في بلد ما من بلاد المسلمين- مكتوب: يا رَوقَيائيل، إيش روقيائيل هذه؟ سألت وحاولت أن أعرف قال لي بعض الذين لهم خبرة وتعامل مع المشعوذين؛ قال: هذه من أسماء الشياطين عندهم من أسماء الجن، طبعًا يتسترون بالقرآن، والقرآن يلعنهم؛ ولذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (( وَالْقُرْآنُ حَجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ ) ) [1] وهو حتى لو كان القرآن المجرد لا يجوز تعليقه، فما بالُكَ إذا حُشِرَت معه هذه الشركيات؟!
الأمر الرابع: أن في تعليق الحجب والتمائم إذا كانت من القرآن امتهانًا للقرآن وتلاعبًا به واحتقارًا له وتعريضًا له للنجاسات والمهانة، أليس كذلك؟ يُعلق على مَن؟ على الأطفال، يبولون عليه ويتغوطون عليه وينجسونه، يعلق
(1) رواه مسلم (1/ 203، رقم 223) .