الصفحة 191 من 262

نُقلت روايات ضعيفة لا تثبت منسوبة إلى عائشة -رضي الله عنها- وعبد الله بن عمر بن العاص، وعند التحقيق فإن تلك الروايات لا يثبت منها شيء، والذي كان يفعله الصحابة أنهم كانوا يعلقون اللوحات على الأولاد في الكتاتيب؛ ليكتبوا لهم عليها القرآن من أجل الحفظ، فإذا ما حفظوا محوا الآيات التي حفظها، وكتبوا لهم آيات جديدة؛ فتَوَهَّم بعض الناس أن هذا من باب تعليق التمائم إذا كانت من القرآن. ولذلك نَقَلَ إبراهيم النَّخَعِيّ -رحمه الله تعالى- وغيره أن الصحابة والتابعين كانوا يكرهون التمائم من القرآن ومن غير القرآن، والكراهة عند السلف إنما يعنون بها التحريم. والنخعي من أخص تلاميذ الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه-.

المهم أنه لا يثبت ذلك عن الصحابة ولو نقله مَن نقله، وبناءً عليه فإن تعليق التمائم إذا كانت من القرآن محرمة لأربعة أسباب:

السبب الأول: أنَّ النهي عن تعليق التمائم عام ولم يأت ما يُخصِّصها، والعام يبقى على عمومه حتى يَرِد دليل التخصيص. عندنا مثلًا لحم الميتة محرَّم، ورد ما يخصص أكله عند الاضطرار لمن لم يجد طعامًا فيأخذ ما يكفيه دون أن يتخذ شيئًا للادخار منه هذا مخصَّص؛ لكن الأحاديث الواردة في النهي عن التمائم، هل جاء أي استثناء لتعليق التمائم إذا كانت من القرآن في السنة؟ هذه السنة وهذه الأحاديث النبوية ارجعوا إليها -وفقني الله وإياكم- وتأملوا، لن تجدوا حديثًا واحدًا يقول: إلا إذا كانت من القرآن؛ بل إن النهي عن التمائم عام لم يخصَّص، والعام يبقى على عمومه ما لم يخصَّص.

ثانيًا: أنَّ ذلك لم يفعله أحد من السلف، لم يثبت بسند صحيح فِعلُ ذلك عن أحد من السلف، وكل خير في اتباع من سلف، ولو ثبت؛ لنُقِلَ إلينا نقلًا صحيحًا ولا عبرة بالنقول الضعيفة التي تنسب إلى بعض الصحابة، ولو صح فإن ذلك أيضًا لا يُلتفت إليه مع وجود النص.

ثالثًا: سد الذريعة؛ ما معنى سد الذريعة؟ لو قُدِّر أنه جاء استثناء لتعليق التمائم ثم علمنا أن المشعوذين قد استغلوا ذلك وهو الحاصل الآن لما سمعوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت