الصفحة 190 من 262

عليه وسلم: (( انْزِعْهَا فَإِنَّهَا لاَ تَزِيدُكَ إِلاَّ وَهْنًا وإِنَّكَ لَوْ مِتَّ وَهِيَ عَلَيْكَ مَا أَفْلَحْتَ أَبَدًا ) ) [1] والأحاديث في هذا الباب كثيرة.

حذيفة -رضي الله عنه- رأى رجلًا وفي يده خيط؛ فقطعه، وقرأ قول الله -تعالى-: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} [2] .

لكن لما أرى أنا الآن شخص وفي يده خيط أو في يده حلقة أقطعها مثل حذيفة؟ لا؛ لأننا لسنا في منزلة حذيفة. حذيفة من هو؟ صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمين سره وله مكانته العالية، أما نحن نبدأ بماذا؟ بالنصح والتوجيه والحكمة وبيان الحق للناس، أنا وأنت وأمثالنا لسنا أهلًا لهذا؛ وإنما نأتي: يا أخي! أنت أخي في الإسلام، وهذا العمل محرم، وأنت يجب أن تتوكل على الله وأن تعتمد عليه، وأن تعلق خوفك ورجاءك به، فإن امتثل وإلا فقد برأت ذمتك؛ إلا إذا كنت في بلدٍ يقيم حدود الله -عزَّ وجل-؛ فترفع أمره بعد أن يرفض النصح إلى المسؤولين، إلى القضاء أو إلى الهيئات التي تعنى بمعالجة هذه الأمور.

الخلاصة أن تعليق التمائم محرَّم مطلقًا وهو على حالين: قد يكون شركًا أصغر وقد يكون شركًا أكبر، فإن علقه بحكم العادة التي ورثها عن الآباء والأجداد، دون أن يعتقد فيها أنها هي التي تستقل بنفسها في رفع البلاء أو دفعه؛ فهذا شرك أصغر. أما إن اعتقد أن فيها خاصية معينة، وأنها تدفع البلاء أو ترفعه؛ فإن ذلك شرك أكبر. طيب، عرفنا أن التمائم محرمة بإجماع المسلمين.

طيب، إذا كان المكتوب في التمائم من القرآن الكريم؛ يعني الحجب التي يكتبها بعض الناس ويعلقونها على النساء وعلى الصبيان وعلى الأولاد وعلى الكبار والصغار لرفع البلاء أو دفعه وكان المكتوب فيها من القرآن، هل يجوز ذلك أو لا يجوز؟

(1) رواه ابن ماجه وغيره، وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة رقم: 1029.

(2) [يوسف: 106] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت