الصفحة 189 من 262

طيب لو قال لنا قائل: ألم يقر النبي صلى الله عليه وسلم أبا سعيد الخدري ومن معه من الصحابة على أخذ الجُعل على الرقية؟

والجواب عن هذا الإشكال أن هؤلاء الناس أولًا: لم يضيفوا الصحابة الذين طلبوا منهم الضيافة واستضافوهم فكانوا بخلاء؛ فهم يستحقون ما يفرض عليهم جزاء بخلهم.

وثانيًا: أن الصحابة لم يجعلوا ذلك شرطًا ابتداءً؛ وإنما جعلوه بناءً على تصرف هؤلاء القوم وبخلهم، وأيضًا لم يتصرفوا بذلك حتى يخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والأمر الثالث: أنه لم يأخذ أحد من الصحابة، لم يستدل بهذا على اتخاذها مهنة؛ وإنما هي قضية عين، فلو أُهدي إلى المسلم الراقي هدية دون مشارطة، أو كانت قضية مماثلة مثل هذه القضية، قوم بخلوا بهذا الشكل فشُرِط عليهم هذا؛ فلا بأس بذلك؛ ولذلك ما عهدنا أن أحدًا من الصحابة اتخذ الرقية مهنة، أو فتح له عيادة، وجعل لها أسعارًا وروشيتات وقسائم وأشياء! هذه لا شك أنها مخالفة للشرع ولا تجوز الرقية بهذا الشكل.

أما التمائم: فهي محرمة بإجماع المسلمين أيضًا، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ تَعَلَّقَ تَمِيمَةً فَلاَ أَتَمَّ اللَّهُ لَهُ وَمَنْ تَعَلَّقَ وَدَعَةً فَلاَ وَدَعَ اللَّهُ لَهُ ) ) [1] ، وقال صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَقَدْ أَشْرَكَ ) ) [2] ، وقال عليه الصلاة والسلام: (( مَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ ) ) [3] ، ورأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا قد ربط على يده حلقة من صُفرٍ؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما هذا؟" (حَلْقَة: يعني دائرة على يده في معصمه مثل الساعة) قال: ما هذا؟ فقال الرجل: مِنْ الْوَاهِنَةِ. أي أتعالج بهذا من الواهنة؛ والواهنة مرض يأخذ في المفاصل والمنكب ولعله -والله أعلم- مرض الروماتيزم، فقال النبي صلى الله"

(1) أخرجه أحمد وأبو يعلى والحاكم، وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة رقم: 1266.

(2) رواه أحمد، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة: 492.

(3) رواه أبو داود وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب رقم: 3456.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت