الصفحة 21 من 262

نفسي، وفداه أبي وأمي؛ بل أحبُّ أنْ أكونَ مكانه"أو كما قال -رضي الله عنه وأرضاه-، ذلكم هو الولاء الذي يجب أن نسلكه."

• ثانيًا: من يجب بغضه مطلقًا؛ وهم الكُفَّار الخُلَّص؛ كما قال الله -تبارك وتعالى-: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} [1] .

وقال تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} [2] ، وقال تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [3] . فهؤلاء من يجب بغضهم مطلقًا.

• وصنفٌ ثالث: يُحَبُون من وجِهٍ، ويبغضون من وجهٍ آخر؛ وهم المؤمنون الموحدون الذين صدرت منهم بعض المعاصي غير المكفرة؛ فإنهم يُحبون بقدر ما معهم من إيمان، ويُبغضون بما ارتكبوه من عصيان. وهذا أمرٌ واضح؛ فإنَّ من ارتكب شيئًا من الكبائر أو ما دون الكبائر مع ثباته على التوحيد، وعدم استحلاله لتلك الكبائر؛ فإنه يُحَبُّ بقدر إيمانه، ويُبْغَضُ على قدر ما يرتكب. هذه عقيدة السلف الصالح تجاه هؤلاء، يُشفقُ عليهم، ويُحَبون على قدر إيمانهم، ويُبْغَضون بقدر ما يرتكبون.

ونحن بهذا الأمر نكون وسطًا بين الخوارج والمرجئة؛ فإن الخوارج كفَّروا مرتكب الكبيرة، وكفَّروا أهل المعاصي وإن كانوا غير مستحلين، واستحلوا دماءهم وأموالهم وأخرجوهم من الإسلام، وقاتلوا وخرجوا على المسلمين

(1) [المجادلة: 22] .

(2) [الممتحنة: 13] .

(3) [المائدة: 51] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت