الصفحة 212 من 262

قال الله -عزَّ وجلَّ-: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [1] .

وقال سبحانه: {وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) } [2] .

ولا يمكن أن يتحقق التواصي بالحق والتواصي بالصبر، وقبل ذلك العمل الصالح إلا بالعلم والتعلم والفقه في دين الله -عزَّ وجلَّ-.

ذلك أن من يطلب العلم من مظانه -كما سيأتي بيانه- يتحقق له أمران لا يحصلان لغيره أبدًا:

• الأمر الأول:

أنه يعبد الله على بصيرة؛ كما قال الله -جلَّ وعلا-: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} [3] .

فهو لا يعمل عملًا يتقرب به إلى الله؛ حتى يعلم أن هذا العمل مستندٌ إلى دليلٍ من الوحيين: الكتاب والسنة؛ فيعبد الله على بصيرة.

يُفرِّق بالعلم بين التوحيد والشرك، وبين الهدى والضلال، وبين الحلال والحرام، وبين الخبيث والطيب، وبين السنة والبدعة، وبين الطريق المستقيم والطريق المُعوَج؛ فهو يعبد الله على بصيرة من أمره، على برهانٍ وحجة بالغة، أرسى من الجبال الراسيات.

• والأمر الثاني -الذي يتحقق لطالب العلم-:

(1) [محمد: 19] .

(2) [العصر: 1 - 3] .

(3) [يوسف: 108] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت