فهرس الكتاب
ولا يمكن هذا الاتباع إلا بسلوك منهج الصحابة والتابعين، وهذا ما بيَّنه رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما بيَّن الفرقة الناجية، والطائفة المنصورة؛ عندما ذكر افتراق الأمم، (( وستفترق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة؛ وهي الجماعة ) )، وفي رواية: (( من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي ) ).
• والوصية الخامسة:
الجدُّ والاجتهاد في العبادة التي تقرِّبُك إلى الله، وفق الشروط المتقدمة: أن تكون خالصةً لوجه الله، ومطابقةً لهدي النبي صلى الله عليه وسلم.
فقربك من الله -عزَّ وجلَّ- بعبادته وفق ما يرضيه؛ من أعظم أسباب النجاح، ومن أعظم أسباب الفلاح. فاجتهدوا في العبادة من الفرائض والنوافل التي تُقرِّبُك إلى الله، ويجعل الله لك بها من كلِّ همٍّ فرجًا، ومن كلِّ ضيقٍ مخرجًا، ومن كلِّ بلاءٍ عافية.
إن البعض من طلبة العلم يُفرِّطُ في العبادة ولا هم له إلا القيل والقال، وإضاعة الأوقات فيما لا ينفع، والعبادة -يا عبد الله! - مردودها عليك عظيم الفائدة في الدنيا والآخرة.
في الآخرة: الأجرُ العظيم، ومحبَّةُ رب العالمين.
وفي الدنيا: يفرِّجُ الله لك بها الكُربات ويُقيل بها العثرات، وتبلغ بها رفعة الدرجات، وتُرفَع لك بها الحسنات، وتُحَطُ عنك بها السيئات.