الصفحة 30 من 262

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، اللهم صلِّ وسلَّم وبارك على عبدك ورسولك محمَّد، أشرف الأنبياء وأشرف المرسلين، وعلى آله وصحابته أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان وسار على نهجهم وسلك طريقهم واقتفى أثرهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:

فقد سمعنا جميعًا هذه المحاضرة القيِّمة التي انحصر موضوعها في بيان حقيقة البراء والولاء في شريعة الإسلام؛ ذلكم أنَّ الموضوع يكتنفه أمران: إفراطٌ وتفريط، غلوٌ وجفاء فينظر إليه الناس نظرة وينظر إليه الآخرون نظرة، والحقُّ هدىً بين ضلالتين، وسبيلُ رشدٍ بين ضلالتين، وسبيل رشدٍ وهدى، بعيدٌ عن الغلو والجفاء.

فعندما يتحدث المسلم عن البراء والولاء يجب أن يكون منطلقه في حديثه تقوى الله قبل كل شيء؛ ثم ينطلق من فهم الكتاب والسنة الفهم الصحيح جامعًا بين الأدلة المختلفة موفقًا بينهما آخذًا الحق من مجموعهما، فكم زلَّ في هذا الطريق أقوام فغلوا في البراء والولاء غلوًا أخرجهم عن المنهج القويم، وتساهل فيه أقوامٌ تساهلًا خرجوا به عن الصراط المستقيم، وهدى الله على السنة، الأمة الوسط لما فيه الخير والصلاح، {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [1] .

عندما اقرأ كتاب الله؛ أجد البراء وأجد الولاء أسماءً في القرآن؛ يقول الله: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ} [2] ، وأجد قول الله -جل وعلا-: إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ

(1) [البقرة: 143] .

(2) [الزخرف: 26 - 27] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت