الصفحة 31 من 262

آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ [1] .

المسلم يعتقد حقًا حُبَّ أولياء الله، حب الله وحب رسوله، وحب دينه، وحب المنتسبين إلى هذا الدين والمتمسكين به، والعاملين به والسابقين عليه، محبةً تنطلق من أعماقِ القلوب؛ إذ محبة الله أصلٌ من أصول الإيمان، ولا إيمان لمن لا يحبُّ الله ورسوله، فحُبُّك لله وحبك لرسوله وحبك لدينه: هذا أصلٌ من أصول إيمانك؛ لأنك لما آمنت بالله ورسوله ودينه آمنت إيمانًا من أحب الله وأحب رسوله وأحب دينه، وأحب من يحب الله ورسوله، وفي الحديث: (( أوثق عُرى الإسلام الحب في الله والبغض في الله ) ).

كوني أعتقد أنَّ كلَّ من عبد غير الله فإني بريءٌ منه، ومن أخلاقه وأفعاله، معتقدًا أنَّ عابد غير الله كافرًا؛ وحينما اعتقد أنَّ محمد بن عبد الله -خاتم الأنبياء والمرسلين، وأنَّ الله أوجب على الخلق كلهم اتباع هذا النبي وطاعته، والذي أخذ الميثاق على الأنبياء من أدرك منهم محمدًا آمن به، وأخذوا الميثاق على قومهم من أدرك منهم محمدًا آمن به وأنه رسول الله إلى الثقلين: الجنُّ والإنس، وأنَّ الله ختم برسالته الرسالات كلها، عندما أؤمن بهذا وأعتقد أنَّ من ادعى صحة دينٍ غير دين الإسلام؛ فاعتقد أنَّه مخالفٌ للحق، وكافرٌ بهذا الدين، هذا أمرٌ مستقرٌ في نفس كل مسلم، براءته من كلِّ من عبد غير الله، ومن كل من لم يلتزم بالإسلام، وحبه لله ورسوله ولدينه ولأولياء الله المؤمنين، هذا أمرٌ لابدَّ أن يعتقده المسلم عقيدةً يلقى الله بها.

لكن مع حبي لله ورسوله ودينه، وبغضي لمن خالف الحق وابتعد عنه، هل يلزم من ذلك بغضي للآخرين، أو عدواني على الآخرين؟ أو لا أعامل الآخرين

(1) [المائدة: 55 - 56] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت