الصفحة 32 من 262

بالعدل؟ هذا شيءٌ ثانٍ؛ فإنَّ الله أمرنا بالعدل مع من نحب ومن نبغض، ومن على طريقنا ومن ليس على ديننا، {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [1] .

ودعوتي إلى الله وإلى دينه والسعي في استنقاذ الخلق من الضلال، والسعي في هدايتهم للحق، ودعوتي إياهم للحق بالحكمة والموعظة الحسنة، وتبيين محاسن الإسلام، وشرح خصائصه، ونشر فضائله ومحاسنه؛ هذا هو المطلوب مني؛ أنْ أشرح الإسلام حقًا، وأن أوضح سبيل الله حقًا، فإني إذا دعوت الخلق إلى الله، وبيَّنتُ لهم خصائص الإسلام ويسر الإسلام وسماحة الإسلام ورفق الإسلام ورحمته بالخلق كلهم؛ مما يدعو الآخرين إلى فهم هذا الدين، وإدراك محاسن هذا الدين، والدخول فيه عن طوعٍ واختيار، {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} [2] .

ولهذا المسلم مع كون قلبه فيه حب الله ورسوله وبغض من سوى ذلك؛ تراه داعيًا إلى الله، حَسَنَ الأخلاق في توضيح محاسن هذا الدين، والدعوة إليه ونشر فضائله.

هو لا يرضى لنفسه أنْ يجامل الآخرين، ويعد نفسه في ضمنهم من غير أن يكون له تميز في عبادته كما ميَّزه الله؛ فإنَّ الله ميَّز أهل الإسلام بهذا الدين؛ بمعتقده وبأعماله، بأداء الفرائض وترك المحرمات، والالتزام الحق بهذا الدين علمًا وعلمًا، والمسلمون إذا التزموا بدينهم حقَّ الالتزام؛ صار هذا الالتزام وسيلة للتبشير بهذا الدين والدعوة إليه وهداية الخلق إليه، والمواقف الشريفة

(1) [المائدة: 8] .

(2) [البقرة: 256] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت