التي يوضحون به دين الله؛ من أنهم عملوا بهذا الدين وتلقوه بالقبول فعملوا به وتمسكوا به.
والشيخ -وفقه الله- في محاضرته لما أنهى الكلام على هذا؛ أردا أن يوضح للمستمعين الشبه التي ربما تعلَّق بها بعض من تَعلَّق من غير روية ومن غير إدراك، ومن غير تصور الأشياء، وينبغي للمسلم أن لا ينطلق إلا من علم؛ ولهذا الخوارج لما فهموا آيات الوعيد على غير ما فهمها السلف؛ حملهم هذا الفهم السقيم على استباحة دماء المسلمين، وأموال المسلمين، وتكفير أصحاب رسول الله وخيار الأمة بالجهل والضلال، زاعمين أنهم أخطئوا وأنهم بخطئهم كفروا وضلوا، وذاك من أعظم معائب الخوارج وأكبر مصائبهم؛ فالمسلم لا يسلك مذهبهم، ولا مذهب من يرى أن المسلم يجب أن يكون هو وغير المسلم على حدٍ سواء، قد من ميَّز الله أهل الإيمان من غيرهم {لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ} [1] .
فالبراء والولاء شيءٌ وجهل الناس بتطبيق أحكامه شيءٌ آخر؛ فقد أوضح الشيخ في المسائل الثلاثة التي ذكرها الإيضاح الشرعي الذي يجب على المسلم أن يسير عليه؛ حتى يكون خطُّه مستقيمًا؛ فلا انحراف ولا انجراف ولا شطط؛ ولكن وسطية في الأمور كلها.
والمسلمون في أمسِّ حاجة إلى فهم هذا الدين، وإلى أن يُفَهِّمُهُ الآخرون، وإلى أن يدعوا إليه. فاسألوا ( ... ) عن مكاتب الجاليات وكم أثرت في هذا الشهر أو في هذا العام في الأعداد الكثيرة، ولا شك أنَّ هذا طريق الخير، فالمسلم يجب أن يستغلَّ وجود غير المسلمين عنده لتوضيح الإسلام لهم على
(1) [الحشر: 20] .