الصفحة 35 من 262

إنْ سلَّم عليك فرد السلام عليه؛ فإنَّ السلام سببٌ لسلامة الصدور من الأحقاد والغل، وفي الحديث: (( لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم ) ). فرُدَّ السلام عليه، وقابله بالبشرى، وحاول أن تصل إلى نفسه؛ فيطمئن قلبه إليك، ويرى أنَّك الأخ الناصح له، والشفيق عليه والرفيق به؛ ثم تتخذ من هذا وسيلة إلى أن تتدخل معه في هذا الوقت أو بعض وقت في شأن التخلف عن المسجد، وتنصحه وتبين له فضل أداء الصلاة في المسجد، وما رتبَّ الشرع عليها من الفوائد العظيمة من حين أن يخرج إلى أن يرجع. فإذا اطمئن قلبه إليك فسيقبل منك.

وأما أن تُعرِض عن السلام عليه؛ فهذا سيشمئز منك، ويراك عدوه ويستقتلك ولا يقبل منك شيئًا، والله يقول: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} [1] .

النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى من لم يصلي معه لا يبادره بالإنكار؛ بل يستفسر؛ قال عمران بن حصين صلَّى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح؛ فرأى رجلًا معتزل القوم؛ قال: يا فلان! ما منعك أن تصليَ معنا؟ ما قال: يا فلان! يا عدو الله! الكافر اللي ما يصلي! لا! (( يا فلان! ما منعك أن تصلي معنا؟! ) )فلعل له عذر؛ قال:"أصابتني جنابة يا رسول الله! ولا ماء، قال: (( عليك بالصعيد فإنه يكفيك ) )."

و ( ... ) هنا، صلَّى النبي الفجر وإذا رجلان معتزلا القوم؛ فدعا بهما فجيء بهما ترعد فرائصهما احترامًا لرسول الله، وإجلالًا لرسول الله، وتصورا أنهما وقعا في خطأ؛ لأنهما لم يصليا مع النَّاس قال: (( ما منعكما أن تصليا معنا هذه الصلاة؟ ) )قالا: يا رسول الله! قد صلينا في رحالنا؛ لأن المسافرين ما عليهم

(1) [البقرة: 83] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت