فإنه أفضل البشر عليه الصلاة والسلام على الإطلاق، ميّزه الله -تبارك وتعالى- بهذه الرسالة الخاتمة، وأرسله كافةً للناس بشيرًا ونذيرًا، داعيًا إلى الله ومُعلِّمًا للبشرية، ومُوجِّهًا لها؛ مِنْ أجل إخراج الناس من ظلمات الجهل والضلال، والبُعد عن الله -تبارك وتعالى- إلى نور التوحيد والإيمان والإسلام الذي جاء به من عند الله.
إذا عُرِفَ هذا؛ فإن المقصود من إيراد الآية آخرها؛ {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} ، وقد تضمنت هذه الآية الكريمة أمرين لابُد منهما لصحة العمل، فإذا لم يتحقق هذان الأمران؛ فإن العمل يكون باطلًا.
وهذان الشرطان تضمنهما آخر الآية: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} ؛ وهما:
••إخلاص العمل لله وحده، ومِنْ أعظم مُضاداته الرياء الذي نحن بصدده، وقد دلَّ عليه قوله: {وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} .
••ومُتابعة الرسول عليه الصلاة والسلام، وهذا ما دلّ عليه قوله: {فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا} . ولا يكون العمل صالحًا إلا إذا اتُّبع فيه هَدْىُ النبي صلى الله عليه وسلم قولًا وعملًا واعتقادًا.