ولذلك يقول الحافظ بن كثير: (( هذان هما ركنا العمل؛ أن يكون خالصًا لوجه الله، وأن يكون صوابًا على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ).
قال الفُضيل بن عياض-رحمه الله- في تفسيره قول الله -جلّ وعلا-: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} ؛ قال: أحسنُهُ؛ أي: أخلصه وأصوبه؛ فإن العمل لا يُقبل إلا بذلك.
وإنما من أعظم مُناقضات الإخلاص، إنما هو الرياء، وكما بيّنا -في المقدمة- أنه قد لا يكون له تأثير إذا دُفع، وقد يُحبط بعض العمل إن كان العمل مما لا يرتبط بعضه ببعض، وقد يُحبط العمل كله إذا كان العمل مبنيًا على أوله؛ بل وقد يكون شركًا أكبر إذا وصل الأمر إلى أن يكون عمله كله رياءَ.
فالشاهد منها آخر الآية: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} , والذي يرجو لقاء الله، المقصود الذي يُؤمّل ويؤمن بأنه سيلقى ربه لقاء فوز ولقاء تكريم لا لقاء شقاء؛ لأن اللقاء على نوعين؛ ولذلك قسّم الله في سورة الإنشقاق الناس في لقاء بربهم إلى قسمين: {يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ * فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا * وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا} [الانشقاق: 6-9] جعلنا الله و إياكم منهم. {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ * فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا * وَيَصْلَى سَعِيرًا} [الانشقاق:10-12] إلى آخر الآيات.