الصفحة 48 من 262

ولذلك اختلف العلماء في قتل الجاسوس المسلم الذي يتجسس لصالح الكُفَّار، وكثيرٌ من أهل العلم يرى أنه يُعزَّر ولا يُقتل. ويرى البعض قاله حدًا لا رِدةً، هذا إذا عُلِمَ أنه يؤمن الله ورسوله، ويبغض الكُفَّار بقلبِهِ؛ لكن حمله على ذلك مصلحة دنيوية تعلق بها. انتبهوا لهذا التقسيم؛ حتى لا نخلط في الأحكَامِ على الآخرين.

-النوع الثالث: موالاةٌ جائزة؛ وهي إظهار الموالاة باللسان عند الضرورة وعند خوف الفتنة من الكفار؛ كما قال الله -سبحانه وتعالى-: {لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} [1] ؛ يعني: إذا خفتم شيئًا على أنفسِكُمْ أو أموالكم أو أعراضكم؛ فلا بأس أن تتخلصوا منهم بإظهار شيءٍ من الموالاة الظاهرية باللسان مادامت قلوبكم مطمئنة بالإيمان؛ قال الله -سبحانه وتعالى-: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} [2] .

وسبب ذلك قصة عمار، عندما أرغمه الكفار على النيل من النبي صلى الله عليه وسلم؛ فنال منه تحت التهديد وتحت الخطر؛ فجاء يبكي وخشي على نفسه الردة؛ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن عادوا فعُدْ ) )؛ يعني: لو ألزموك وألجؤكَ مرة أخرى؛ فعد إلى تلك الكلمة، فإن قال قائلٌ كيف هذا مع حديث: (( دخل الجنَّة رجلٌ في ذُبابة، ودخل النَّار رجلٌ في ذُبابة ) )عند من يصحح هذا الحديث؟

(1) [آل عمران: 28] .

(2) [النحل: 106] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت