الصفحة 49 من 262

والجواب واضح؛ ذلك أن من دخل النار في ذبابة قدَّمها وهو مطمئنٌ بذلك، أما لو أنه قدمها تحت التهديد وقلبه مطمئنٌ بالإيمان؛ فإنه لا حرج عليه، وهذا يكون في حال ضعف المسلمين، ويدخل فيه ما قد يلجأُ إليه بعض المسلمين الذين يقيمون في بلاد الكفر من تطبيق أحكام الكفار وقوانينهم، وعليهم أن يجتهدوا في تطبيق أحكام الله ما وجدوا إلى ذلك سبيلًا، فإن عجزوا فلهم أن يأخذوا حقوقهم ولو عن طريق محاكم هؤلاء طالما كانوا مضطرين حتى لا تضيع حقوقهم، فهذا من أنواع الموالاة الجائزة؛ أن يُوالي بلسانه وقلبه مطمئنٌ بالإيمان، طالما كان مضطرًا إلى ذلك.

-النوع الرابع: ما يُظنَّ أنه موالاة وليس بموالاة؛ كالتعامل مع الكفار بتجارةٍ أو إجارةٍ أو عاريةٍ أو رهنٍ أو بيعٍ أو شراءٍ أو نحو ذلك. فهذا بإجماع المسلمين لا علاقة له بالولاء والبراء لا من قريب ولا من بعيد. أبدًا. ومن قال ذلك؛ فقد خالف إجماع العلماء؛ فالتعامل مع الكُفَّار من بيعٍ أو شراءٍ أو إيجارةٍ أو إعارةٍ أو رهنٍ أو حتى تخلق بالأخلاق الطيبة معهم لعل الله أن يهديهم للدين أو هديةٍ إذا كان يترتب عليها .. ، أو حتى قبول هديةٍ منهم؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم قَبِلَ ماريةً -رضي الله عنها- هديةً من المقوقس عظيم الأقباط، ولا يعدُ هذا موالاة، ورهن درعه عند يهودي في صاعٍ من شعير، وعلي

-رضي الله عنه- أجَّرَ نفسه ليهوديةٍ فنتح لها ستة عشر دلوًا، كل دلوٍ بتمرة، والنبي صلى الله عليه وسلم قد عاقد اليهود وعاهدهم على أن يشاركوا مع المسلمين في قتال بقية الكفار والمشركين، وعقد معهم عهدًا، وعقد عهدًا مع خُزَاعة، وأحيانًا عقد عهودًا فيها حيفٌ على المسلمين في الظاهر؛ ولكن العاقبة للمتقين، كما حدث في صلح الحديبية، ولم يقل أحدٌ أن هذا التعامل نوعٌ من المودة والموالاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت