هذه التعاملات لم يقل أحدٌ أنه يلزم منها المودة أو الموالاة أو نحو ذلك. فعلينا أن ننتبه.
أنا أذكر قبل سنتين اتصل به رجل، وقال أن عنده شبابٌ يعني: شبابًا طلبوا منه أن يريق جميع هذه البضاعة، وكانت البضاعة عبارة عن بيبسي، أنا والله في الحقيقة لو كان لي من الأمر شيء لمنعتُ البيبسي لضرره الصحي الظاهر، وقد ثبت ضرره، فنسأل الله أن يوفق المسؤولين لمنعه، لما يترتب عليه من ضرر صحي يصيب الناس؛ لكن السبب الذي يربط به هؤلاء عندما أمروا الرجل بإراقة بضاعته؛ لكونها بضاعة تأتي من بلد الكفار، هذه فتوى غير صحيحة، ولا دليل عليها. فلما اتصل عليَّ، قال:"والله أنا أريد أن أبرئ ذمتي، فهل أريق هذه البضاعة؟"وهي تكلف الكثير والكثير، الآلاف، قلت: يا أخي! -خطر ببالي مسألة- قلت: ما السيارة التي يركبها هؤلاء الذين يطلبون منك أن تريق البيبسي، قال: سيارة فورد، فقلت له -من باب المشاكلة-: قل لهم يحرقون الفورد ثم أنت تريق البيبسي بعد ذلك.
فيا إخوان! الخلط في الفتاوى أمر خطير جدًا في غاية الخطورة، يجب على المسلم أن يتحرى قبل أن يُفتي بغير علمٍ، وأن يتجرأ على الفتوى بغير علمٍ، وأن نعطي القوس باريها، من نحن؟! نحن الصغار حتى نفتات بمثل هذه الفتاوى، علينا أن نحيل هذا لعلمائنا الأفاضل إذا استشكلنا مثل هذه الأشياء، وهذه الأشياء واضحة، التعامل لا علاقة له بالولاء والبراء لا من قريب ولا من بعيد.
ولذلك في المملكة في مسألة المشاركة في التجارة العالمية أخذت سنين وهي لم تشارك، لماذا؟ لأنهم كانوا يساومونها على الموافقة على أن تشمل تلك الاتفاقيات الخمور والخنزير ونحو ذلك؛ فوقفت المملكة -وفقها الله- والقائمين عليها موقفًا مشرفًا ورفضوا هذه الشروط؛ حتى رضخوا إلى شروط المملكة؛ لأنهم هم المحتاجون إلينا، هم المحتاجون إلى التعامل معنا؛ فرضخوا لشروط المملكة، وشطبوا تلك المواد التي كانوا