وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم، والله-عز وجل- يقول: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [1] .
نحن أفضل أم النبي صلى الله عليه وسلم الذي رهن درعه عند يهودي؟! النبي صلى الله عليه وسلم مرض جاره اليهودي، غلامٌ من جيرانه من اليهود، فذهب النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، يزوره؛ فقال له: (( قل أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ) )فنظر اليهودي الغلام إلى أبيه، وكأنه يستأذنه، ومعلومٌ أن اليهود يعرفون الحق، {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [2] هو يعرف أن رسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حقٌ، فنظر إلى أبيه وكأنه يستأذنه؛ فقال له: (( أطع أبا القاسم ) ). فقال: (( أشهد أنْ لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ) )؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( الحمد لله الذي أنقذه بي من النار ) ) [3] أو كما قال صلى الله عليه وسلم، وهو يحتضر، سبحان الله! انظر إلى حسن الخاتمة! أسأل الله لنا وإياك حسن الختام.
والنبي صلى الله عليه أذن لأم حبيبة أن تصل أباها أبا سفيان عندما جاءها، وكذلك أسماء بنت أبي بكر عندما جاءت أمها أذِنَ لها بصلتها، وأمرنا الله ببر الوالدين ولو كانا كافرين أو مشركين، كما تعلمون في سورة لقمان.
كذلك عمر -رضي الله عنه- أهدى لأخ له قبل أن يُسلِمْ ثوبًا أهداه له النبي صلى الله عليه وسلم، وابن عمر -رضي الله عنه- كانوا إذا وُجِدَ عندهم لحمٌ أو ذبيحةٌ قال:"أأطعمتم جارنا اليهودي؟"ونحو ذلك.
(1) [الإسراء: 36] .
(2) [البقرة: 146] .
(3) عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ: أَسْلِمْ؛ فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ؛ فَقَالَ لَهُ: أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَأَسْلَمَ؛ فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ: (( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنْ النَّارِ ) )رواه البخاري ومسلم.