الصفحة 116 من 624

لأن اليتيم غالبًا ما يكون في حالة نفسية مستشعرًا ضعفه، وفقده لحنان الأبوة الذي لا يعرفه حنان، فهو متوجس بين الناس، تؤذيه النظرة الساخرة، والكلمة الجارحة، وقد تؤثر هذه فيه فتفسد أخلاقه، فيكون وبالًا على المجتمع الذي كان ويلًا عليه، فلم يؤد حقه، وبذلك يكون المجتمع قد جنى على نفسه. فعلى المجتمع بأكمله الإحسان إلى اليتيم، وعدم قهره، والإساءة إليه بأي شيء كان، جاء في البداية والنهاية [1] ، أن عمر بن

عبد العزيز خرج ابن له وهو صغير

يلعب مع الغلمان، فشجه صبي منهم، فاحتملوا الصبي الذي شج ابنه، وجاءوا به إلى عمر، فسمعهم فخرج إليهم، فإذا امرأة تقول إنه ابني، وإنه يتيم، فقال لها عمر: هوني عليك، ثم قال لها: أله عطاء في الديوان؟ قالت: لا، قال: فاكتبوه في الذرية، فقالت زوجته فاطمة [2] : أتفعل هذا به وقد شج ابنك؟! فعل الله به وفعل، المرة الأخرى يشج ابنك ثانية، فقال عمر - رحمه الله: (ويحك، إنه يتيم وقد أفزعتموه) .

(1) البداية والنهاية، لابن كثير 9/ 202.

(2) فاطمة بنت عبدالملك بن مروان بنت أحد خلفاء بني أمية، وأخوتها أربعة: سليمان، يزيد، هشام، وليد كلهم خلفاء، وزوجها

الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز. انظر: الوافي بالوفيات 16/ 315، سير أعلام النبلاء 5/ 135، وفيات الأعيان 2/ 301.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت