فهرس الكتاب
إكرام اليتيم: إن المجتمع الجاهلي مجتمع ضاعت فيه الحقوق، وانتشر فيه الظلم والعدوان والأنانية، فمن خصال الكفار الجفوة والغلظة وقسوة القلب، وأكل أموال الناس بغير حق، والاعتداء عليهم وبخاصة الضعفاء منهم كاليتيم والمسكين، فقال - عز وجل: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [1] . جاء في هاتين الآيتين بيان حقيقة فتنة المال، وصورتين من صور إمساكه بغير حق، فبدأ بأقبح وجوه الإمساك، وهو عدم إكرام اليتيم مهيض الجناح مكسور الخاطر، والتقاعس عن إطعام المسكين خالي اليد، جائع البطن، فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا الجانبان(9) أهم مهمات بذل المال، والكفار يمسكون عنهما ويمنعونهما. فجاء قوله تعالى: أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) الفجر، الآية: 17. &%$ بعد ذكر ابتلاء الله عبده، فيظن أن الأول كرامة، والثاني إهانة، والأمر ليس كذلك، قال تعالى: (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (
فقال: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } أي امتحنه واختبره بالنعم: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} أي أكرمه بالمال ووسع عليه رزقه: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} فرحًا بما نال، وسرورًا بما أُعطي، غير شاكر ذلك، ولا خاطر من ربه، واختبار لحاله، وكشف لما يشتمل عليه من الصبر والجزع والشكر للنعمة وكفرانها، ثم قال: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} . أي ضيقه ولم يوسعه، ولا بسط له فيه: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [3] أي: أولاني هوانًا، وهذه صفة الكافر الذي لا يؤمن بالبعث،
لأنه لا كرامة عنده إلا الدنيا والتوسع في متاعها، ولا إهانة عنده إلا بفواتها وعدم وصوله إلى ما يريد من زينتها، فأما المؤمن فالكرامة عنده أن يكرمه الله بطاعته، ويوفقه الله لعمل الآخرة [4] . وقد ذكر المفسرون المناسبة بين هذه الآيات، فقال الحسن: (قال: كلا، أكذبتهما جميعًا، ما بالغنى أكرمك، ولا بالفقر أهانك، ثم أخبرهم بما يبين لهم ذلك في قوله: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } إلى آخر الآيات [5] .) قال الرازي: (ثم إنه تعالى لما حكى من أقوالهم تلك الشنيعة، فكأنه قال: بل لهم
فعل هو شر من هذا القول، وهو أن الله تعالى يكرمهم بكثرة المال، فلا يؤدون ما يلزمهم فيه من إكرام اليتيم، فقال: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [6] .) وللطبري توجيه آخر في
المناسبة بين الآيات، حيث قال: (يقول
تعالى ذكره: بل إنما أهنت من أهنت من أجل أنه لا يكرم اليتيم، فأخرج الكلام على الخطاب، فقال: بل لستم تكرمون اليتيم، فلذلك أهنتكم، ولا
(1) سورة الفجر، الآيتان: 17 - 18.
(2) سورة الفجر، الآيتان: 15 - 16.
(3) سورة الفجر، الآية: 16.
(4) أحكام القرآن للقرطبي 2/ 51.
(5) تفسير القرآن العظيم، لابن أبي حاتم 10/ 3428، الدر المنثور 15/ 418.
(6) التفسير الكبير 8/ 466.