فهرس الكتاب
تحاضون على طعام المسكين) [1] . وقال البقاعي [2] : (ولما زجر عن
اعتقاد أن التوسعة للإكرام، والتضييق للإهانة، ذكر معيار من جُبل على حب الطاعة ومن جبل على حب المعصية، بغض الدنيا وحبها - أي أنه هو المعيار - فقال معربًا عن كلام وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا الجنس، سَدِيدًا (9) يستهينون بأمر الله بما عندهم من العصيان، فيوسع على بعض
من جبل على الشقاء إهانة له بالاستدراج ويضيق على بعض من لم يجبل على ذلك إكرامًا له وردعًا عن اتباع الهوى وردًا إلى
الإحسان إلى الضعفاء، وترجم هذا العصيان الذي هو سبب الخذلان بقوله: {لا تكرمون} أي أكثر الناس (اليتيم) بالإعطاء ونحوه شفقة عليه ورحمة،
لأنه ضعيف لا يرجى
من قبله نفع بثناء ولا غيره) [3] . فقد بيَّن الله - سبحانه وتعالى - في قوله: (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ(17) وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (18) للإنسان عن مقالته المحكية، وتكذيب له في كلتا الحالتين، أي: ليس
الأمر كما يظن، فليس الغنى لفضله، ولا الفقر لهوانه، وإنما الفقر والغنى بتقديري وقضائي. قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: (لم أبتله بالغنى لفضله ولم أبتله بالفقر لهوانه) . وقال مجاهد: (ظن كرامة الله في كثرة المال، وهوانه في
(1) جامع البيان 30/ 183.
(2) هو أبو الحسن، إبراهيم بن عمر بن حسن بن علي بن أبي بكر البقاعي، مؤرخ وأديب، له عدة تصانيف منها: نظم الدرر في تناسب الآي والسور، مات سنة 885 هـ. انظر: طبقات المفسرين، للداودي 1/ 347.
(3) نظم الدرر في تناسب الآي والسور 21/ 139.