الصفحة 126 من 624

5 -إطعام اليتيم: إن إطعام

الطعام دليل صادق على رعاية اليتيم، لأن أول ما يحتاجه الضعيف هو القوت لسد جوعه، والمحافظة على حياته، ولكن عباد الله المكرمين لا يطعمون الطعام طمعًا في الدنيا، كما يصنع الكثير من أبناء الجزيرة العربية في الجاهلية

طلبًا للفخر ومباهاة بالسمعة، لينالوا بذلك الرفعة في نظر القبائل، بل عباد الله المكرمون يطعمون الطعام ويمدون يد المساعدة، لا لشيء بل لوجه الله تعالى، وابتغاء مرضاته، يقومون بذلك بنفس طيبة، فالغاية عندهم من ذلك هو التقرب إلى الله، يريدون الجزاء من الله تعالى، وقد ذكر

الله في كتابه العزيز أن من صفات عباد الرحمن أنهم يطعمون الطعام لمن يحتاج إليه، كما قال تعالى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [1] ، ولما كان اليتيم مظنة غفلة الناس وإهمالهم، وهو صغير، والإنسان جبله الله

على حب ذاته، قال تعالى: (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( [2] ، لما كان الأمر

كذلك أمر الله عز وجل بإطعام اليتيم، وقص علينا أولئك المحسنين الذين يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة. وقد ورد ذكر إطعام اليتيم في موضعين من القرآن الكريم: أحدهما: عندما بيّن سبحانه وتعالى صفات الأبرار، ومنها إطعام اليتيم في قوله تعالى: (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا(21) وَجَاءَ رَبَّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23) يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24) فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (25) وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (26) (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( ... سورة الإنسان، الآيات: 5 - 12. &%$. هذه الآيات تقرر أن إطعام اليتيم وسيلة للوقاية من عذاب النار، وأنها صفة من صفات الأبرار الشاكرين الذين يطعمون الطعام لوجه الله، لا يريدون من

غيره جزاء ولا شكورًا، وقد بين - سبحانه وتعالى - لعباده نعيم الجنة وما أعد لأهلها من الجزاء العظيم، وأرشدهم إلى أسباب دخولها بعد رحمته سبحانه، وبين لهم أيضًا عذاب جهنم وما أعده لأهلها من العقوبة والنكال بجميع أشكال وصنوفه، وأرشدهم إلى الأسباب التي يتقون بها عذابها، وينجون من عقابها، وهي سهلة ميسورة لمن وفقه الله ويسرها عليه، وأعانه على القيام بها، ومن تلك الأسباب والأعمال الصالحة الله - عز وجل -. قال الرازي: في تفسير الآيات السابقة: (اعلم أن مجامع الطاعات محصورة في أمرين: التعظيم لأمر الله تعالى، وإليه الإشارة بقوله (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( ) ، والشفقة على خلق الله، وإليه الإشارة بقوله: (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( ) ... التفسير الكبير 30/ 215. &%$. فمن الأعمال الصالحة المذكورة في الآيات التي اتصف بها الأبرار إطعام الطعام على حبهم إياه، وشهوتهم

له، وحاجتهم إليه، للمسكين واليتيم والأسير. قال الطبري: وقوله (مسكينًا) يعني جل ثناؤه بقوله: (مسكينًا) ذوي

(1) سورة الإنسان، الآية: 8.

(2) سورة الحشر: الآية: 9، وسورة التغابن، الآية: 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت