الصفحة 147 من 624

المطلب الثاني إصلاح اليتيم ورعايته خُلقيًا بعد أن بينت الرعاية النفسية لليتيم، وذكرت الآيات القرآنية الدالة على ذلك، فلا بد من الحث على تربية اليتيم ورعايته خُلقيًا، فاليتيم بحاجة إلى توجيه وإرشاد، وتنشئة اجتماعية سليمة تعوضه عما فقده

من حنان الأب وعطفه، والتربية الإسلامية تدعو إلى تنشئة وتكوين إنسان مسلم متكامل من جميع النواحي الجسدية والعقلية، والاعتقادية والأخلاقية، حتى يصبح هذا الإنسان مفتاحًا للخير، مغلاقًا للشر في كل الظروف والأحوال، ويسارع إلى الخيرات، ويتسابق فيها كما يسارع إلى

إزالة الشرور، فليس المقصود بتربية اليتيم تربيته من الناحية الجسدية فقط، ولكن المقصود أيضًا تربيته لليتيم خلقيًا منذ بداية إدراكه، فعلى من يتعامل مع اليتيم أن يغرس القيم الفاضلة في نفس اليتيم، فالنفس علاجها كالبدن في

علاجه، فكما أن البدن لا يخلق كاملًا، وإنما يكتمل بالتربية والغذاء، فكذلك النفس تخلق

ناقصة قابلة للكمال، وتكمل بالتغذية وتهذيب الأخلاق، بالتغذية بالعلم والتربية العلمية، قال تعالى: (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (

يضره وما ينقصه، كما أنه عاجز كذلك عن التمييز بين الأشياء الصالحة وغير الصالحة بالنسبة لحاضره ومستقبله على السواء، فإن الإسلام أوجب على القائم بأمره مسؤولية تربيته من الناحية العقلية

والجسدية والخلقية، وتكون التربية الخلقية عن طريق التربية والتعليم والتوجيه والإرشاد، قال تعالى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [4] ، واليتيم بالنسبة للقائم على أمره من الأهل، وهذا من الأمور التي تركها الإسلام لنا، إن شئنا قمنا بها، وإن شئنا لم نقم، ولكنه أمر من الله يطرق أسماعنا ليصل إلى قلوبنا، ثم يأخذ طريقه إلى التنفيذ؛ حماية لهؤلاء الضعفاء من أن تصل إليهم أيدي دعاة الرذيلة لتقذف بهم إلى أتون الضياع [5] . ويقول الرسول - صلى الله عليه وسلم:(ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) [6] .

(1) سورة الشمس، آية: 9 - 10.

(2) سورة الجمعة، آية 2.

(3) البيهقي في السنن الكبرى 10/ 191، الحاكم 2/ 670، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وقال الذهبي في التلخيص: على شرط مسلم. ورواية أحمد: إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق أخرجه أحمد 2/ 381 رقم 8939.

(4) سورة التحريم، الآية: 6.

(5) ينظر: آداب معاملة اليتيم ص 39،

تربية اليتيم في الإسلام ص 102، أحكام اليتيم في الفقه الإسلامي ص 267 - 271 بتصرف.

(6) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه، صحيح البخاري مع الفتح 3/ 260 ح 1359، ومسلم في صحيحه، كتاب على الفطرة، 2/ 2047 ح 2658.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت