الصفحة 148 من 624

فالمولود يوجد في الدنيا وهو على الفطرة السليمة، فإذا لم يوجه إلى فعل الخير، انحرف إلى الشر عن طريق القدوة الضالة، وإنما جاء الحديث في الأبوين لأنه خرج مخرج الغالب إذ الغالب نشوء الطفل بين والديه، فإن فقد الأبوين أو أحدهما. قام ولي الطفل مقامهما [1] . وبما أن اليتيم صغير عاجز وضعيف، وهو خالي الذهن من كل معاني الحلال والحرام، ومن ناحية أخرى، فإن الطفل بطبيعته كثير الحركة، وعنده حب الاستطلاع لمعرفة الأشياء، حبًا في معرفتها وماهيتها، ومن هنا تكثر الأخطاء، وبالتالي يعاقب عقابًا بدنيًا نتيجة لبعض التصرفات الطائشة في نظر الكبار، وقد أجاز الإسلام

عقاب الطفل بدنيًا في بعض الأحيان، ولكن منع القسوة في العقوبة، من العقاب إصلاحه، وتحسين سلوكه بطريقة واعية، وألا يلجأ إلى الضرب إلا في أضيق الحدود، وذلك حين لا تنفع القدوة والموعظة، في ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم:(مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، وإذا بلغ عشرًا

منها فاضربوه عليها) [2] . وسأل رجل النبي - صلى الله عليه وسلم - قائلًا: مما أضرب اليتيم؟ قال مما كنت ضاربًا

منه ولدك [3] .

(1) ينظر: زاد المعاد 5/ 459.

(2) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب حتى يؤمر الغلام بالصلاة في سننه، كتاب الصلاة، باب متى يؤمر الصبي بالصلاة 2/ 259 ح 407، وقال: حديث حسن صحيح.

(3) أخرجه ابن أبي شيبة وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) الكبرى، كتاب الوصايا، باب ما جاء في تأديب اليتيم 6/ 285، وقال

(مرسل) ، الهيثمي عن جابر رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله مما أضرب يتيمي ... الخ، ثم قال وفيه معلى بن مهدي وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات، مجمع الزوائد، باب ما جاء في الأيتام 8/ 163.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت