الصفحة 149 من 624

وعلى القائم على أمر اليتيم أن يلاحظ أنه ضعيف منكسر تؤثر عليه الكلمة

الجارحة، فكيف بتأثير الضرب عليه، فهو صغير لا يعي لماذا يضرب؟ وقد يتبادر إلى ذهنه أن السبب لأنه ضعيف لا أب له، فليراع القائم على أمر اليتيم ذلك. وقد ... هو عبد بن محمد أبو زيد، ولي الدين الإشبيلي، من ولد وائل بن حجر، الفيلسوف، المؤرخ العالم الاجتماعي، اشتهر بكتابة (العبر، وديوان المبتدأ والخبر في تاريخ

العرب والعجم والبربر، طبع في سبعة مجلدات أولها (المقدمة) ، وهي مقدمة أصول علم الاجتماع، توفي عام 808 هـ، ينظر ترجمته في: الضوء اللامع 4/ 145. &%$ في مقدمته مقالًا مهمًا للحديث عن عقاب الأطفال تحت عنوان (فصل في أن الشدة على المتعلمين في ذلك، وفي كل الأحوال دون استخدام الطرق الأخرى للتربية، فيقول:(فينبغي للمعلم في متعلمه، والوالد في ولده - ويقوم القائم على أمر اليتيم مقام الوالد - ألا يستبد عليهم في التأديب) [1]

)، فهو يرى أن

استعمال الشدة مع الأطفال مضرة لهم جسديًا وخلقيًا وفهميًا، ولأن الغلظة مع الطفل تربي فيه الجفوة، وتنشأ عنها القسوة، فينشأ وهو يبغض الناس، ويتربص بهم الدوائر). وقد أثبت علم النفس الجنائي أن روح الإجرام تنبعث عند النشأة الأولى في الغلمان الذين يحسون بأن المجتمع يجفوهم ويغلظ عليهم، فيخافونه ويبغضونه، ويتربصون به، ويترقبون الفرصة السانحة ليسلبوا الأموال أو الأرواح، أو ما يمكنهم الوصول إليه. فلا بد من تربية اليتيم بالإصلاح والتهذيب، وألا يقسو معه المجتمع من حوله حتى لا من وراء ذلك الشر المستطير والخطر

(1) مقدمة ابن خلدون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت