الصفحة 156 من 624

من حسن القدوة في الدنيا، وعظيم الثواب في الآخرة) [1] . البلاغة القرآنية في كلمة (( (( (( ) وَآَتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ تظهر لنا بلاغة القرآن الكريم؛ حيث جاءت هذه الكلمة مطلقة دون تعيين أو تحديد، وكذلك البلاغة في

تنوينها وتنكيرها وعمومها مع إيجازها وترك المتعلق، إذ لم خير لهم، أو خير لكم، أو غير ذلك مما يوضح على من يعود الخير في إصلاح اليتيم؟ وهو إن دل على شيء، فإنما يدل على أن إصلاح اليتامى فيه خير كثير، وخير شامل.

خير لليتامى، وخير لأوليائهم الذين يقومون على تربيتهم وإصلاحهم، وخير للأمة التي يعيشون فيها وبين أفرادها. أما الخير الذي يعود على اليتامى من إصلاحهم، فيتمثل في كونهم أعضاء صالحين معتمدين على

أنفسهم، قادرين على مواجهة الحياة، وتحمل قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ شَهْرٌ يعود على الأولياء فيتمثل في السعادة والأجر، وعظم الثواب الذي الدنيا والآخرة جزاء تربيتهم لهؤلاء اليتامى، وإصلاح شأنهم، وإعدادهم للحياة، وخير لهم

في الدنيا لأن اليتيم لو فسد لتطاير شرر فساده إلى وليه، ويلحق الولي من أضرار فساده قسط كبير، فقد ينتقم اليتيم لنفسه، ويثأر من في واجبه نحوه بعد أن يكبر سنه، ويشتد ساعده، وقد يصير هذا اليتيم عبئًا ثقيلًا على وليه الذي يلزم بكفالته ومؤنته كبيرًا، لأنه لم يصلح شأنه،

ولم يهيئه لتحمل أعباء الحياة، ولم يمرنه على ذلك، فخرج إلى المجتمع عاجزًا تجب على القادرين، وقد اليتيم من وليه الذي قصر في حقه.

(1) صفوة الآثار والمفاهيم 3/ 374.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت