فهرس الكتاب
وأما الخير الذي يعود على الأمة منهم، فيظهر في قدرتهم على
المشاركة في المجتمع بالعطاء والبذل والتضحية؛ لأنهم لو تركوهم دون إصلاح أو تهذيب لصاروا عناصر فساد وتدمير، ومعاول هدم وتخريب، وأعضاء ترهق كاهل الأمة، وتهدد أمنها [1] . يتبين لنا مما سبق أن رعاية اليتيم في الإسلام لا
تتوقف على رعاية ماله وحسن تدبيره وتصرفه؛ بل لا بد أيضًا من العناية بأخلاقه وآدابه، والباب في تأديب اليتيم مفتوح على مصراعيه، كأنه ولد من أولاد الوصي، ولذلك كان من شروط الوصي أن يكون عدلًا حتى يحسن تربيته، ويجيد تأديبه وتعليمه، حتى أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليأذن للوصي أن يضرب اليتيم إذا اقتضى الأمر، ذلك لما
ورد في الحديث السابق ذكره في الرجل الذي قال للرسول - صلى الله عليه وسلم: «إن في حجري يتيمًا أفأضربه؟ قال: ما كنت ضاربًا منه ولدك» [2] : (وهذا وإن لم يثبت مسندًا - أي الحديث - فليس يجد أحد عنه ملتحدًا، لأن المقصود الإصلاح، وإصلاح البدن أوكد من إصلاح المال، والدليل عليه أنه يعلمه الصلاة ويضربه عليها، ويكفه عن الحرام) [3] ، وقال في
موضع آخر: (في قوله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى} [4]
(1) انظر: مقالة بعنوان (اليتامى) للغزالي ص 389.
(2) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (9/ 117) ح 6738، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الوصايا، باب ما جاء في تأديب اليتيم 6/ 285، وقال البيهقي في مجمع الزوائد 8/ 163، فيه يعلى بن مهدي، وفيه ضعف، وبقية ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ قال ... أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد المعازي الأشبيلي المالكي، ابن العربي، قاضٍ، من خطاط الحروف، ولد بإشبيلية سنة 468 هـ صنف كتبًا في الحديث والفقه والأصول والنفسير والتاريخ، من كتبه: العواصم من القواصم، أحكام القرآن، الناسخ والمنسوخ، سنة 543 هـ. انظر: طبقات المفسرين للداودي 1/ 180، وفيات الأعيان 4/ 296.
(3) أحكام القرآن لابن العربي 1/ 326.
(4) سورة النساء، الآية: 6.