فهرس الكتاب
دليل
على أن للوصي والكافل أن يحفظ الصبي
من بدنه وماله؛ إذ لا يصح الابتلاء إلا بذلك، فالمال يحفظه قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ شَهْرٌ [1] . وفي قوله تعالى:
{ (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [2] من إكرام اليتيم عدم تركه بلا تربية ولا تعليم،
ومن إكرامه أيضًا تهذيبه كما يهذب الشخص أولاده، وليس المقصود من الإكرام في الآية هو الإنفاق عليه فقط، ويظهر ذلك جليًا في المقابلة بينه وبين المسكين في الآية التي
تليها في
قوله تعالى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [3] ، فالمسئولية بالنسبة للمساكين إنما تنحصر في إطعامهم والإنفاق
عليهم؛ ولذلك أخذ الشارع يصحح مفاهيمهم بأنهم لا يحاضون أي لا تتواصون على
هذا الشيء، فيتركون هؤلاء المساكين تفترسهم أنياب الفقر والجوع. أما اليتيم فإنتم لا تكرمونه، والإكرام أمر مختلف عن على إطعام المسكين، فهو يضم بين جوانبه كل ما يحقق الأخذ بيده لما فيه رفعته، ولما يحتاج إليه اليتيم، وليكن مكرمًا كما لو كان أبوه حيًا من الإيواء، والإنفاق، والتربية الأخلاقية، ليحصل بذلك على تكريمه. وقد اتبع المسلمون الأوائل هذا التوجيه في تربية الأيتام خلقيًا، فاهتموا بتربية وتعلم أبنائهم حتى نشأوا نشأة أخلاقية
صالحة، وكانوا يختارون لأولادهم ولأيتامهم أفضل المعلمين والمؤدبين، وفي تراثنا الإسلامي الكثير من الشواهد والروايات التي تتصل بتربية اليتيم وحسن تأديبه، [4] ، كان طفلًا يتيمًا.
(1) أحكام القرآن لابن العربي 1/ 326.
(2) سورة
الفجر، الآية: 17.
(3) سورة الفجر، الآية: 18.
(4) هو أبو عبد الله، أحمد بن
محمد بن حنبل الشيباني الوائلي، إمام المذهب الحنبلي،
وأحد الأئمة الأربعة أصله من مرو، ولد ببغداد سنة 164 هـ، امتحن قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ شَهْرٌ بعدم خلق القرآن وثباته على الحق، مات سنة 241 هـ. انظر: تاريخ ابن عساكر 2/ 28، حلية الأولياء 9/ 161، صفة الصفوة 2/ 190، تاريخ بغداد 4/ 424، البداية والنهاية 1/ 325 - 343.