الصفحة 171 من 624

دخل في عرى الإسلام كلها، وأخذ بمجامع الخير كله) [1] . وقد طبع الناس على حب المال لدرجة أنهم جعلوه شقيق الروح والولد، فهو ثالث شهوات الحياة الدنيا المذكورة في

قوله تعالى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( [2] (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [3] . لذلك كان مبعث ازدراء بعض الناس لليتيم وإهانتهم له هو حبهم للمال، وقد كان اليتيم في المجتمع الجاهلي قبل الإسلام يتلقى ألوانًا من الظلم، حيث كان الولي يأكل إلى ماله، أو بالمبادلة المجحفة بمصلحة اليتيم، أو يمنع الإنفاق عليه، أو يمنعه عنه عندما من شتى الطرق والوسائل التي كانوا يسلكونها لسلب أموال اليتامى وأكلها

بغير حق، وكذلك كان الوصي يحبس اليتيمة ذات المال من الزواج، وذلك لكي يتزوجها، أو يزوجها لولده طمعًا في مالها، وليس رغبة فيها، ليس الأمر هذا فحسب بل كان اليتيم محرومًا قبل الإسلام، ومسلوب الحق، فماذا فعل الإسلام بشأن هذا اليتيم؟ الجواب: إن الإسلام عني به عناية فائقة، فأنقذه من براثن الجاهلية، وأعاد له حقوقه التي سلبت منه، فأمر الولي بتعهده وتربيته وحفظ ماله، وتنميته حتى يستوي ويبلغ أشده، ويصبح قادرًا على في الميراث كالكبير على حد سواء، كما حذَّر من

ظلمه، وانتقاص حقه، وأكل من يفعل ذلك بأقصى العقوبات، وما إلى ذلك من التوجيهات والحقوق التي على كل ذلك سيتضح إن شاء الله خلال هذا المبحث لنعرف مدى عناية القرآن الكريم باليتامى.

(1) تفسير القرآن العظيم 1/ 208.

(2) القناطير المقنطرة: المال

الكثير بعضه على بعض. انظر: جامع البيان 5/ 259.

(3) سورة آل عمران، الآية: 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت