فهرس الكتاب
لذلك، اعتبرت الحاجة فيه، ولا حاجة مع الغنى [1] . وهذا هو رأي الأحناف [2] ،
والمشهور من مذهب الشافعي [3] ، وقال به بعض الحنابلة [4] . يقول صاحب فتح القدير: (فقراء اليتامى دون أغنيائهم، من ذكر اسم اليتيم، حيث كان استحقاقه بالفقر
والمسكنة، لا باليتم، أجيب: بأن فائدته دفع توهم أن اليتيم لا يستحق من الغنيمة شيئًا؛ لأن استحقاقها بالجهاد، واليتيم [5] . ويقول صاحب مغني المحتاج:(ويشترط في إعطاء اليتيم فقره على المشهور، لإشعار لفظ اليتم به، ولأن اغتناءه بمال أبيه إذا منع استحقاقه،
فاغتناؤه بماله أولى بمنعه) [6] .
وعلى هذا الرأي، فإنما ذكر اليتيم في الآية لمزيد من الاهتمام به، ولأن اليتيم - في الغالب - يكون محتاجًا لفقد العائل، ولئلا يتوهم أن اليتيم لا يستحق من الغنيمة
شيئًا لأن استحقاقها بالجهاد، واليتيم صغير لا يستطيع الجهاد. الثاني: قالوا إنهم يستحقون ولو كانوا أغنياء، وهو الأولى؛ لعموم النص في كل يتيم في قوله تعالى: (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( ((
فمهما كان اليتيم موسرًا، فإنه يحتاج إلى العطف والحنان، والإحسان بأن المجتمع يعطف عليه ويبره ويصله، واليتيم هو فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ خص بالفقير لكان في جملة المساكين الذين هم أصحاب السهم الرابع،
فكان يستغني عن ذكرهم وتسميتهم، وهذا قول بعض الحنابلة [8] ، وبعض الشافعية [9] . و القول بحق هذا المال على اليتامى الفقراء دون الأغنياء يحتاج إلى دليل، وليس هناك دليل على ذلك، وإعطاء اليتامى الأغنياء نصيبهم من المال على من عدم حاجتهم إليه يُعد جبرًا لخاطرهم، ومواساة لهم، وتخفيفًا لآلام الحزن عندهم، وإن فيه عون ماديٌ لهم. قال البخاري [10]
-رحمه الله تعالى - في صحيحه في قوله تعالى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [11] . في باب: (الدليل على أن الخمس لنوائب [12]
(1) ينظر: المغني 6/ 413.
(3) ينظر: مغني المحتاج 3/ 95.
(4) ينظر: كشاف القناع 3/ 85.
(5) ينظر: فتح القدير لابن الهمام 5/ 503.
(7) سورة الحشر آية 7.
(8) ينظر: المغني 6/ 413، المهذب 2/ 247.
(9) ينظر: مغني المحتاج 36/ 95.
(10) محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، أو عبدالله، حبر الإسلام، والحافظ لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، صاحب الجامع الصحيح، المعروف بصحيح البخاري، ولد في بخارى، ونشأ يتيمًا، وقام برحلة طويلة في طلب الحديث، مات سنة 256 هـ بسمرقند. ينظر: الوفيات 1/ 455، تاريخ بغداد
(11) سورة الأنفال، الآية:.
(12) نوائب: جمع نائبة، وهو ما من الأمر الحادث. ينظر: فتح الباري 6/ 248.