الصفحة 98 من 624

الأصل أن حضانة اليتيم وكفالته واجبه على ذوي الأرحام والأقرباء، ولكن إذا لم يوجد أحد من الأقرباء، أو وجد ولكنه عاجز عن القيام بهذا الواجب، انتقل هذا الحق إلى الحاكم ولا يمكن الادعاء بعدم وجود من يكفل في المجتمع؛ المسلمين الذين يحملهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - مسئولية من ولاهم الله عليهم بقوله:(من ولاه الله شيئًا من أمور المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم، احتجب الله دون حاجته

وخلته وفقره يوم القيامة) [1] . وإذا انتقلت الحضانة والكفالة إلى الحاكم والدولة، فإن الدولة بطبيعة الحال

لا تقوم بهذه العملية بنفسها، ولكنها إما أن تودع اليتيم عند امرأة لتكون أهلًا للقيام بهذه المهمة على أكمل وجه - إذا في سن الحضانة -، أو تودعه عند رجل أمين تلاحظ فيه الرأفة والشفقة والرفق في المعاملة - إذا تجاوز سن الحضانة -، أو تودعه في إحدى المحاضن الجماعية أو دور الأيتام، ولكن أيهما أفضل، أن يوضع اليتيم في المحاضن الجماعية أو دور الأيتام، أم يودع عند امرأة أمينة تكون أهلًا للحضانة أو عند رجل أمين يقوم على رعايته وكفالته؟ لا شك أنه إن وجدت امرأة تقية أمينة

تفيض عليه بالمحبة والعطف والحنان والشفقة، أولى أن تأخذه، أو وجد رجل تقي أمين يكون أولى أن يكفله، لأنه في هذه الحالة يندمج في أسرة يتربى فيها على الألف والائتلاف، والاندماج بين أفرادها من غير أن يكون فيها ما يشعره بالجفوة، ولا يتوفر كل هذا في دور الحضانة والأيتام، فإنه مهما يكن القوامون عليها المشرفون على إدارتها والمتصلون بالأطفال رحماء أمناء، فإن الطفل لا

(1) سبق تخريجه ص 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت