الصفحة 97 من 624

2/ إيواء اليتيم:

ما الذي اليتيم في البداية؟ لو طرحنا هذا السؤال على كل من عرف ظروف الأيتام وواكب معاناتهم لكان جوابه: أن أول ما يتطلعون إليه المأوى، فهم يحتاجون إلى الحضن الذي يضمهم، والصدر الذي يغمرهم بالدفء، والبيت الذي يمرحون فيه، وتأنس به نفوسهم، وهذا عين ما ذكره القرآن في التفاتته الرحيمة بهذه الفئة، قال تعالى مخاطبًا قدوة الأيتام - محمد - صلى الله عليه وسلم - -: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (}

[1] ، هذا أفضل ما عولجت به ظاهرة اليُتم في شتى المجتمعات: توفير المأوى والملاذ الآمن لكل يتيم، وبسرعة كبيرة على ما يفيده العطف بالفاء، فكانت الآية

خطابًا إلى الأمة فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (9) لكل يتيم مأوى. في الآية أيضًا معنى لطيف لا يخفى على المتأمل وهو: كما امتن الله على نبيه - صلى الله عليه وسلم - بإيوائه، دل هذا على أن هذه نعمة تستحق الذكر، والذي ينظر في من آوى محمدًا

-صلى الله عليه وسلم - يجد إنه فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (9) عمه أبو طالب، مما يفهم منه أن من تمام نعمة الإيواء أن يوضع اليتيم في كنف أسرة وضمن عائلة،

إما قريبة، وهذا هو الأصل، يشهد عليه قوله تعالى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [2] ، وإلا فبعيده في الوقت الحالي بالأسرة البديلة التي تمنح اليتيم العطف والحنان.

(1) سورة الضحى، الآية: 6.

(2) سورة البلد، الآية: 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت