منزوع من كتابي إسعاف السؤول بشرح ثلاثة الأصول:
ليس للصلاة حد ولا ميقات، ولكن بما دلت عليه النصوص:
وليس للصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - ميقات معين، من يوم ولا وقت مخصوص، بل المشروع الإكثار من ذلك مهما استطاع العبد، إلا ما دلت الأدلة على المنع منه لانشغال الموضع بعبادة أخرى، فلا يجوز مثلا أن تصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد تكبيرة الإحرام، ولا دبر الصلوات مباشرة، وهكذا، وأما حديث أوس بن أوس الذي رواه أحمد وابن أبي شيبة وأبو داود والنسائي وابن ماجه والدارمي وابن خزيمة كلهم من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ وَفِيهِ قُبِضَ وَفِيهِ النَّفْخَةُ وَفِيهِ الصَّعْقَةُ فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلاَةِ فِيهِ فَإِنَّ صَلاَتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ". قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلاَتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرِمْتَ، يَقُولُونَ: بَلِيتَ. فَقَالَ:"إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ عَلَى الأَرْضِ أَجْسَادَ الأَنْبِيَاءِ".
فهذا الخبر معلول ضعيف وذلك لأن عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ هذا هو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، غلط فيه بعض الحفاظ، وهذا قول أكثر الحفاظ. وابن جابر ثقة، وابن تميم منكر الحديث.
جاء في مقدمة المحقق لكتاب تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي: [ذكر ابن أبي حاتم هذا الحديث في"كتاب العلل"، فقال: سمعت أبي يقول: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، لا أعلم أحدًا من أهل العراق يحدث عنه، والذي عندي أن الذي يروي عنه أبو أسامة وحسين الجعفي واحد، وهو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، لأن أبا أسامة روى عن عبد الرحمن ابن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة خمسة أحاديث أو ستة أحاديث منكرة، لا يحتمل أن يحدث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر مثله، ولا أعلم أحدًا من أهل الشام روى عن ابن جابر من هذه الأحاديث شيئًا. وأما حسين الجعفي، فإنه روى عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن أبي الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في يوم الجمعة أنه قال:"أفضل الأيام يوم الجمعة، فيه الصعقة، وفيه النفخة، وفيه كذا". وهو حديث منكر، لا أعلم أحدًا رواه غير حسين الجعفي. وأما عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، فهو ضعيف الحديث؛ وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر ثقة. وقال البخاري في"تاريخه":عبد الرحمن بن يزيد بن تميم السلمي الشامي، عن مكحول، سمع منه الوليد بن