الصفحة 21 من 69

المفهوم الثاني: العلة بمعنى الغرض:

وقد يُعبَّر عن الغرض أيضا بالمقصد والغاية والهدف والمغزى والمرمى والحكمة. ومن أمثلة العلة الغرضية دفع السكر المستهدف من تحريم الخمر، وتحصيل الزجر المستهدف من تشريع الحدود، ودفع المشقة غير المعتادة المستهدف من إباحة الفطر في السفر، وتيسير التبادل بين الناس دفعا لحاجاتهم المستهدف من إباحة البيع، ودفع تشوُّش الفكر المستهدف من تحريم القضاء عند الغضب.

وسنتناول هذا المفهوم في نقطتين:

أ. تعريف الغرض وشرح التعريف.

ب. بعض خصائص الغرض.

أ. تعريف الغرض وشرح التعريف:

الغرض: هو جلبُ المصلحة أو دفعُ المفسدة المقصودُ من تشريع الحكم.

وشرحُ ذلك كما يلي:

قولنا: جلب المصلحة أو دفع المفسدة:

لاحظ أنَّ الغرض ليس هو المصلحة والمفسدة نفسيهما، وإنما جلب أو تحصيل المصلحة، ودفع أو منع المفسدة.

و (( المصلحة والمفسدة ) )مفهومان واسعان وذوا شجون، وإلقاءً للضوء عليهما، وبالتالي على تعريف العلة الغرضية، ها نحن ذا نشير إلى أهم النِّقاط المتعلقة بحقيقتهما:

• أولا: المصلحة في معناها (( المُبَسَّط ) )هي اللذة والفرح أو وسيلتهما، والمفسدة بالعكس هي الألم والهم أو وسيلتهما. ذكر هذا غير واحدٍ من الأصوليين [1] .

• ثانيا: المصالح والمفاسد المترتبة على الفعل البشري عادةً ما تكون مُعَقَّدة لا بسيطة، وأعني بالتعقيد أن الفعل البشري الواحد غالبا ما يستلزم مجموعةً من اللذات المتزامنة (بعضها مع بعض) أو المتعاقبة (بعضها بعد

(1) الرازي، المحصول، ج 5، ص 187. والسبكي، الإبهاج، ج 3، ص 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت