فُحُولَةُ الشُّعَرَاءِ
وهُوَ سُؤالاتُ أَبِي حَاتِم السِّجِسْتَانِيِّ لعبد المَلكِ بنِ قُرَيْبٍ الأَصمَعِيِّ
نَصُّ الكِتَاب
[مِن طَبعَةِ د. أحمَد خَلِيل الشَّال]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قَالَ أَبُو بَكر مُحمَّد بنُ الحُسَيْن بنِ دُرَيد الأَزْدِيّ، قَالَ: قَالَ أَبُو حاتِم سَهلُ بنُ مُحمَّد بنِ عُثمَان السِّجزِيّ:
1.سمَعتُ الأَصمَعِيَّ عَبدَ المَلِكِ بنِ قُرَيبٍ غَيْر مَرَّةٍ يُفَضِّلُ النَّابِغَةَ الذُّبْيَانِيَّ علَى سَائِر شُعَرَاءِ الجَاهِلِيَّة.
2.وَسَأَلتُه آخِرَ مَا سَأَلتُه قُبَيْلَ مَوْتِهِ: مَنْ أَوَّلُ الفُحُول؟ قَالَ: «النَّابِغَة الذُّبْيَانِيّ» .
3.ثُمَّ قَالَ: «مَا أَرَى فِي الدُّنيَا لأَحَدٍ مِثلَ قَوْلِ امْرِئِ القَيْسِ:
وَقَاهُمْ جَدُّهُمْ بِبَنِي أَبِيهمْ ... *** ... وَبِالأَشْقَيْن مَا كَانَ العِقابُ
4.قَالَ أَبُو حَاتِم: فَلَمَّا رَآنِي أَكتُبُ كَلامَهُ، فَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: «بَلْ أَوَّلُهُمُ كُلُّهُم فِي الجَوْدَةِ امرُؤ القَيْسِ، لَهُ الحُظْوَةُ وَالسَّبْقُ، وَكُلُّهُم أَخَذُوا مِن قَوْلِهِ، وَاتَّبَعُوا مَذْهَبَهُ» ؛
5.وَكَأَنَّهُ جعَلَ النَّابِغَةَ الذُّبيَانِيّ مِنَ الفُحُول.
6.قَالَ أَبُو حَاتِم: قُلتُ: فَمَا مَعنَى الفَحْل؟ قَالَ: يُرِيدُ أَن لَهُ مَزِيَّةً علَى غَيْرِهِ، كَمَزيَّةِ الفَحْلِ عَلَى الحِقَاقِ.
قَالَ: وَبَيْتُ جَرِيرٍ يَدُلُّكَ علَى هَذَا:
وَابْنُ اللَّبُونِ إذَا مَا لُزَّ فِي قَرَنٍ ... *** ... لَمْ يَسْتَطِعْ صَوْلَةَ البُزْلِ القَنَاعِيس
7.قَالَ أَبُو حَاتِم: وَسَأَلَهُ رَجُلٌ: أَيُّ النَّاسِ طُرًّا أَشْعَرُ؟ قال: «النَّابِغَة» ، قَال: تُقَدِّمُ علَيهِ أَحدًا؟ قال: «لا، وَلَا أَدركتُ العُلمَاء بِالشِّعرِ يُفَضِّلُونَ عَلَيْهِ أَحدًا» .