فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 25969

ويقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «ثَلاَثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ» ثم ذكر منهم؛ فقال: «وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِدُنْيَا، فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا وَفَى، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا لَمْ يَفِ» . [أخرجه البخاري برقم7212، ومسلم برقم108 واللفظ له] . قال الحافظُ ابنُ حجر -رحمه الله- نقلًا عن الإمام النَّووي -رحمه الله-:"وأمَّا الذي بايع الإمام بالصفة المذكورة -أي لدنيا- فاستحقاقه هذا الوعيد لكونه غشَّ إِمام المسلمين، ومِن لازم غِشِّ الإمام غشِّ الرعيَّة لما فيه من التَّسببِ إلى إثارة الفتنة، ولا سيَّما إن كانَ ممن يُتَّبع على ذلك". ثُمَّ قال ابن حجر -رحمه الله-:"وفي الحديث وعيدٌ شديدٌ في نكث البيعة والخروج على الإمام؛ لمَا في ذلك من تفرقِ الكلمة، ولما في الوفاءِ من تحصين الفروجِ والأموال وحقنِ الدماء. والأصل في مبايعة الإمام أن يبايعه على أن يعمل بالحقِّ، ويقيم الحدود، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فمن جَعلَ مبايعتَه لمالٍ يُعطاه دون ملاحظةِ المقصودِ في الأصل؛ فقد خَسِرَ خسرانًا مبينًا، ودخل في الوعيد المذكور، وحاقَ به -إن لم يتجاوز الله عنه- وفيه أن كلَّ عملِ لا يُقصد به وجه الله وأريد به عَرَضَ الدُّنيا فهو فاسدٌ وصاحبه آثم. والله المُوفق". [فتح الباري (13/ 203) ] .

5.هل يجوزُ إعطاء البيعة لأشخاصٍ آخرين، سواء كانوا حكَّامًا أم أحزابًا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت