فهرس الكتاب
ج: لا يجوز؛ والدليل قول النبيّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «وَمَنْ بَايَعَ إِمَامًا فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ، وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ، فَلْيُطِعْهُ إِنِ اسْتَطَاعَ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَ الْآخَرِ» [أخرجه مسلم برقم1844] ، وإعطاء البيعة لغير الحاكم المُسْتقر من أعظمِ المنازعةِ له. وقد سبق ذكر حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- في حرمة الغدر بالإمام المُبايَع، والبيعة لا تقبلُ الشِّرْكة والقِسمة، وأما مبايعةُ الأحزاب فهي من المحدَثات المبتدَعات، وبابٌ عظيمٌ للشرِّ والنَّكبات، وتفرق الأمَّة والمجتمعات. نسألُ الله السلامة والعافية.
6.ما هي مكانةُ الحاكمِ وولاة الأمر في الإسلام؟
ج: قد جُعلت لهم المكانة العليَّة، والمنزلة الجليَّة، منحهم الإسلام إياها ليتناسب قدرهم مع علو وظيفتهم، وعظم مسؤوليتهم؛ فمنصبهم وُضع ليكون خَلَفًا للنبوة في حِراسة الدِّين وسياسة الدنيا. فمن ذلك أن الله -عز وجل- أمر بطاعة الولاة، وقرن طاعته وطاعة رسوله بطاعتهم، فدل ذلك على رفيع شأنهم وعظيم قدرهم، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59] .