فهرس الكتاب
ج: علينا الصبرُ والاحتسابُ ومحاولةُ الإصلاح ببذلِ النَّصيحة، والكلمة الطيبة، ونشر الخير بين الناس، والحذر من مفارقة جماعة المسلمين وإمامهم، والبُعْد عن المعاصي والذنوب؛ فقد قالَ النبي-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ، إِلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» [أخرجه البخاري برقم7054، ومسلم برقم1849] . وقال -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «إِنَّهَا سَتَكُونُ بَعْدِي أَثَرَةٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا» ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَامُرُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَّا ذَلِكَ؟ قَالَ: «تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وَتَسْأَلُونَ اللهَ الَّذِي لَكُمْ» . [أخرجه مسلم برقم1843] . قال النووي -رحمه الله-:"وفيه الحث على السمع والطاعة، وإن كان المتولي ظالمًا عَسُوفًا، فيُعطى حقه من الطاعة، ولا يُخرج عليه ولا يُخلع، بل يُتَضرع إلى الله -تعالى- في كشفِ أذاه، ودفعِ شره وإصلاحه". [شرح مسلم (12/ 232) ] . ويقول الحسنُ البصري -رحمه الله-:"اعلم- عافاك الله- أن جَوْر الملوكِ نقمة من نقم الله تعالى، ونقم الله لا تلاقى بالسيوف، وإنما تُتقى وتُستَدفع بالدعاء والتوبة والإنابة والإقلاع عن الذنوب، إن نقم الله متى لُقِيَت بالسَّيْف كانت هي أقطع". [آداب الحسن البصري"لابن الجوزي، ص119] ."
12.ما حكمُ المظَاهراتِ والثَّورات؟ وكيفَ تعالجُ الأوضاعُ السيِّئة في البلاد؟
ج: لا تجوزُ المظاهرات ولا الثورات؛ وليست الفوضى من عمل المسلمين، بل هي مأخوذةٌ من غيرهم، وهي من الفتن التي عصفت بالبلاد، وأول ذلك عندهم يَسُرْ، وأوسطهُ يَغُرْ، وآخره علْقمٌ مُرْ، والواقعُ أعظم شاهد!
وقال الإمام البخاري -رحمه الله- في صحيحه:
"بَاب الْفِتْنَةِ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ"