فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 25969

أقول: هو ذِكرُ اللسان الذي يُرافقه استحضار خشوع القلب، الذي يحمل الجوارح الظاهرة والباطنة على الانقياد لتعاليم الشريعة أمرًا ونهيًا .. هذا هو المراد من الذكر الوارد في الحديث أعلاه، وهذا الذكر بهذا الوصف والشروط هو الذي يُعد أفضل وخير من إنفاقِ الذَّهب والورق، وخير لكم من أن تَلقوا عدوَّكم فتضربوا أعناقَهم ويضربوا أعناقَكم .. وليس الذكر المجرد الذي لا يعدو مجرد تحريك الشفاه، وطقطقة حبات السبحة .. مع غفلة تامة لخشوع القلب وأعماله، وغياب انقياد الجوارح الظاهرة لتعاليم الشريعة .. كما يظن البعض!

قال الشيخ عبدالرزاق البدر:

ومما ينبغي للمسلم أن يتفطن له في هذا المقام: أن ذكر الله تعالى لا يختص بالمجالس التي يذكر فيها اسم الله بالتسبيح والتكبير والتحميد ونحوه، بل تشمل ما ذكر فيه أمر الله ونهيه وحلاله وحرامه وما يحبه ويرضاه، بل إنه ربما كان هذا الذكر أنفع من ذلك، لأن معرفة الحلال والحرام واجبة في الجملة على كل مسلم بحسب ما يتعلق به من ذلك، وأما ذكر الله باللسان فأكثره يكون تطوعًا وقد يكون واجبًا كالذكر في الصلوات المكتوبة، وأما معرفة ما أمر الله به وما يحبه ويرضاه وما يكرهه فيجب على كل من احتاج إلى شيء من ذلك أن يتعلمه.

قال الحافظ في فتح الباري 11/ 210

أخرج الترمذي وابن ماجة وصححه الحاكم من حديث أبي الدرداء مرفوعا"الا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من انفاق الذهب والورق وخير لكم من ان تلقوا عدوكم فتضربوا اعناقهم ويضربوا اعناقكم قالوا بلى قال ذكر الله عز وجل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت