فهرس الكتاب
"وقد استَشكَلَ بعضُ أهل العلم تفضيلَ الذِّكر على الجهاد مع ورود الأدلَّة الصحيحة أنَّه أفضلُ الأعمال، وقد أجابَ العلماء بأجوبةٍ كثيرة أظهرها: أنَّ ما وَرَدَ من الأحاديث المشتمِلة على تفضيلِ بعض الأعمال على بعضٍ آخَر، وما ورد منها ممَّا يدلُّ على تفضيل البعض المفضَّل عليه يختلفُ باختلافِ الأشخاص والأحوال؛ فمَن كان مطيقًا للجهاد وقوي الأثر فيه فأفضل أعماله الجهاد، ومَن كان كثيرَ المال فأفضل أعماله الصَّدقة، ومَن كان غير متَّصفٍ بأحدٍ من الصفتين المذكورتين فأفضلُ أعماله الذِّكر والصَّلاة ونحو ذلك"، ا. هـ.
قال بعض الباحثين:
قوله ?:" تَلقوا عدوَّكم فتضربوا أعناقَهم ويضربوا أعناقَكم "؛ المراد منه ـ في هذا الحديث ـ جهاد الطلب المندوب، المجرد عن الذِّكر، الذي تكون تحصيل الغنائم من العدو غرض من أغراضه، إن لم يكن الغرض الأكبر، فهذا النوع من القتال أو الجهاد المجرد، نعم ذكر الله يعلوه فضلًا ودرجة عند الله تعالى كما أفاد بذلك الحديث.
أما جهاد الدفع الواجب .. ورد العدو الصائل عن بلاد وحرمات المسلمين .. أو جهاد الطلب الواجب الخالص لوجه الله تعالى من أجل إعلاء كلمته في الأرض .. الذي لا يشوبه غرض من أغراض الدنيا .. فإنه لا يعدله شيء من الطاعات .. وعليه ينبغي أن تُحمل الأحاديث الدالة على فضل الجهاد في سبيل الله على ما سواه من الأعمال والمندوبات، كما في الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه: أن رجلًا جاء إلى رسول الله ?فقال: دلني على عمل يعدل الجهاد، قال?-:" لا أجده؛ هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدكَ فتقوم ولا تفتر، وتصوم ولا تفطر؟ " قال: ومن يستطيع ذلك؟!
أمَّا ما المراد من " ذِكر الله " الوارد في الحديث أعلاه .. ؟