فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 25969

اختلفت الأحاديث في فضائل الأعمال و تقديم بعضها على بعض و الذي قيل في هذا إنها أجوبة مخصوصة لسائل مخصوص أو من هو في مثل حاله أو هي مخصوصة ببعض الأحوال التي ترشد القرائن إلى أنّها المراد ومثال ذلك أن يحمل ما ورد عنه صلى الله عليه و سلم من قوله [ألا أخبركم بأفضل أعمالكم و أزكاها عند مليككم و أرفعها في درجاتكم؟] و فسره بذكر الله تعالى على أن يكون ذلك أفضل الأعمال بالنسبة إلى المخاطبين بذلك أو من هو في مثل حالهم أو من هو في صفاتهم و لو خوطب بذلك الشجاع الباسل المتأهل للنفع الأكبر في القتال لقيل له الجهاد و لو خوطب به من لا يقوم مقامه في القتال و لا يتمحض حاله لصلاحية التبتل لذكر الله تعالى و كان غنيًا ينتفع بصدقة ماله لقيل له الصدقة و هكذا في بقية أحوال الناس قد يكون الأفضل في حق هذا مخالفا للأفضل في حق ذاك بحسب ترجيح المصلحة التي تليق به و أمّا بر الوالدين فقد قدم في الحديث على الجهاد و هو دليل على تعظيمه و لا شك في أن أذاهما بغير ما يجب من البر في غير هذا ففي ضبطه إشكال كبير وأما الجهاد في سبيل الله تعالى فمرتبته في الدين عظيمة و القياس يقتضي أنه أفضل من سائر الأعمال التي هي وسائل فإن العبادات على قسمين منها ما هو مقصود لنفسه و منها ما هو وسيلة إلى غيره و فضيلة الوسيلة بحسب فضيلة المتوسل إليه فحيث تعظم فضيلة المتوسل إليه تعظم فضيلة الوسيلة و لما كان الجهاد في سبيل الله وسيلة إلى إعلان الإيمان و نشره وإخماد الكفر و دحضه كانت فضيلة الجهاد بحسب فضيلة ذلك و الله أعلم.

قال في"الفتح الرباني"14/ 198:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت